خليل الصفدي
327
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المنصور القدم جركسيّ الأصل ، وكان من السلاحداريّة وهو من أكابر البرجيّة ، وكان مغرى بالنشاب والعلاج والصراع واللكام والثقاف وتأمّر وهو على هذا ، وكان محبّا للصيد لا يكاد يصبر عنه ، وكان واسع السماط قليل العطاء ليس لبخل به ولكن لضيق ذات يده ، كان فقيرا لا يكاد يملك شيئا أكثر ما ملك سبعة آلاف دينار . ولمّا كان بمصر أيّام المنصور كان يتمنّى الخروج إلى الشام وتحدّث مع بعض الخاصّكيّة في هذا فعرّضوا به للمنصور فقال : آقوش الأفرم يريد يروح إلى الشام ، لا بدّ له من نيابة الشام إلّا ما هو في أيّامي . - وقال : حدّثني جلال الدين محمد بن سليمان المعروف بابن البيّع الموقّع عن الشهاب الروميّ أن الأفرم حدّثه أنّه قال : كان يتردّد إليّ وأنا بمصر فقير مغربيّ كان في القرافة الكبرى ، فقال له يوما « 10 - 11 » : يا آقوش ، إذا صرت نائب الشام أيش تعطيني ؟ فقال له : يا سيدي ما أنا قدر هذا . فقال له : لا بدّ لك من هذا ، أيش تعطيني ؟ فقال : يا سيّدي ، الذي تقول . فقال : تتصدّق بألفي درهم ألف عند السيّدة نفيسة وألف عند الشافعيّ ! فقال : يا سيدي ، بسم اللّه ! فضحك المغربيّ وقال : ما أظنّك إلّا تنساها وما تعود تذكرها إلّا إذا جئت هاربا إلى مصر . قال : فو اللّه لقد جعلت كلام الفقير ممثّلا بين عينيّ حتى وليت النيابة ، فأنسانيه اللّه ثمّ ما ذكرته حتى دخلت نوبة غازان إلى مصر هاربا ، فبينا أنا أسير في القرافة إذ مررت بمكان الفقير فذكرت قوله ، فأحضرت من فوري الدراهم وتصدّقت بها . ونقل الأفرم من مصر إلى الشام أميرا قبل النيابة وأقام بها مدّة طويلة في مجالس أنس ولهو وطرب يغشى الناس ويغشونه . فلمّا كانت أيّام العادل كتبغا وتقدّم حسام الدين لاجين وصار نائب مصر اشتدّ عضد الأفرم به
--> ( 10 - 11 ) فقال له يوما . . . فقال له ، الأصل : فقال لي يوما . . . فقلت له ، أعيان العصر 210 أ 11 - 12 .