خليل الصفدي

328

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لأنهما كانا ابني خالة . فلمّا تسلطن لاجين كان الأفرم بدمشق يكاتبه ، ثمّ طلبه إلى مصر وصار حاجبا بمصر تلك المدّة كلّها يبيت عنده ويصبح بالقلعة ، فلمّا كان يوم الخميس وهو اليوم الذي قتل لاجين في عشيّته نزل الأفرم تلك الليلة وبات بالمدينة في داره وهي دار الشريف ابن ثعلب ، وبات بها هو والأمير شرف الدين حسين بن حيدر . أخبرني الأمير شرف الدين قال : بينا نحن تلك الليلة وإذا بالباب يطرق وقائل يقول : خلّوا الأمير يكلّم السلطان ، وآخر في آخر في الحثّ في طلبه . فهمّ الأفرم بفتح الباب ، فقلت له : تأنّ على نفسك فخاطري قد حدّثني بأمر وأخشى على السلطان من أمر حدث . فانتبه لنفسه وقال : ما العمل ؟ قلت : تحيّل على من يخرج إلى السوق ويكشف الخبر ! فدلّينا مملوكا من السطح فما لبث أن عاد إلينا بالخبر ، فخرجنا على حميّة وركبنا وطلعنا إلى خيل الأفرم وكانت خارج البلد ، فأخذنا الخيل وانعزلنا في القليوبيّة واجتمع عليه مماليكه وأصحابه واللاجينيّة ، ونشر أعلامه ودقّ طبلخاناته وبقي ينتقل حول بركة الحجّاج إلى المرج إلى عكرشة « 13 » إلى ما دون بلبيس وهو على غاية الحذر إلى أن تردّدت الرّسل بينه وبين أمراء القلعة وتأكدت الأيمان بينهم وهمّ بالطلوع إلى القلعة ، ثمّ إنّه ردّ من الثّغرة وفلّ أكثر من كان معه وكاد يؤخذ ، فأتى اللّه بالأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح والأمراء المجرّدين بحلب فانضمّ إليه الأفرم فكان معه إلى أن قتل كرجي وطغجي . وتقدّر الأمر على طلب السلطان الملك الناصر من الكرك بإجماع رأي سبعة من الأمراء كان الأفرم سادسهم ، وكانت الكتب تصدر بخطوط السبعة وخطّ الأفرم السادس ، فلمّا استقرّت الدولة الناصريّة جهّز الأفرم إلى دمشق كالحافظ لها فوصل إليها على البريد وحكم فيها بغير تقليد مدّة . - انتهى أو كما قال .

--> ( 13 ) عكرشة ، أعيان العصر 210 ب 15 : عكوشة ، الأصل ( وانظر كنز الدرر لابن الدواداري 9 / 228 ، 7 ) .