خليل الصفدي
318
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
حدّثني عزّ الدين أيبك أحد مماليك الفارس قال : طلع أستاذنا إلى القلعة على عادته ليأخذ أموالا للبحريّة فقال له المعزّ : ما بقي في الخزائن شيء ، فامض بنا إليها لنعرضها ! وكان قد رتّب له في طريق الخزانة مملوكه قطز الذي تسلطن ومعه عشرة مماليك في مضيق ، فخرج عليه وقتلوه وأغلقت القلعة ، فركبت البحريّة ومماليكه - وكانوا نحو سبعمائة فارس - وقصدوا القلعة ، فرمي رأسه « 6 » إليهم فهربوا وذهب طائفة منهم إلى الشام . وكان قتله في شعبان سنة اثنتين وخمسين وستّمائة . 4251 الأتابك فارس الدين المستعرب أقطاي بن عبد اللّه الأمير الأتابك فارس الدين المستعرب الصالحيّ النجميّ ، كان مملوكا لنجم الدين محمّد بن يمن ثمّ انتقل إلى الملك الصالح نجم الدين أيّوب وأمّره ، ثم ترقّى بعد وفاته إلى أن عدّ في الأعيان ، ورفع المظفّر رتبته وجعله أتابك الجيش ، وكان لا يضاهيه أحد في الدولة ولا يعارضه فيما يفعل . ثمّ لمّا قتل الملك المظفّر تشوّق إلى السلطنة أكابر الأمراء ، فقدّم الأمير فارس الدين ركن الدين بيبرس وسلطنه وحلف له في الوقت ، فلم يسع بقيّة الأمراء إلّا موافقته ، فتمّ أمره ورأى له ذلك واستمرّ على حاله على علوّ المنزلة ونفاذ الأمر وكثرة الإقطاع والرواتب وبقي على ذلك مدّة سنين ، لكنّ الملك الظاهر بقي يختار الراحة منه في الباطن ولا يسعه ذلك لعدم وجود من يقوم مقامه ، فإنّه كان من رجالات الدهر
--> ( 6 ) رمي رأسه ، الأصل : رمي برأسه ، تأريخ الإسلام . ( 4251 ) أكثره مأخوذ من ذيل مرآة الزمان 3 / 45 ؛ وقارن بالبداية لابن كثير 13 / 266 ، وتأريخ ابن الفرات 8 / 19 ، وتالي وفيات الأعيان لابن الصقاعي 6 أ ، والمنهل الصافي 209 ب .