خليل الصفدي
319
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
حزما وعزما ورأيا وتدبيرا وخبرة ومعرفة ورئاسة ومهابة ، فلمّا أنشأ الملك الظاهر الأمير بدر الدين بيليك الخزندار أمره بملازمته والاقتباس منه والتخلّق بأخلاقه ، فلازمه مدة ، فلمّا علم الظاهر منه الاستقلال بذلك جعله مشاركا في أمر الجيش وقطع الرواتب التي كانت لأقطاي ونقصه من إقطاعه ، فانجمع وتبع رأي السلطان وادّعى أنّ به طرف جذام وطلب الانقطاع ليتداوى ولم يكن به شيء ، وحصل له من الغبن ما لا أبقى عليه دون السنة حتى مات غبنا سنة اثنتين وسبعين وستّمائة وقد نيّف على السبعين ، وعاده قبل موته الملك الظاهر فبكى بين يديه حتى بكى لبكائه لما متّ بخدمه « 8 » وتلطّف في عتابه . وكان قد توجّه إلى الملك الظاهر وهو على بعض الحصون ، فلمّا وصل إليه قدّر اللّه بفتح ذلك الحصن ، فكتب إليه السراج الورّاق - ونقلت ذلك من خطّه - ( من المجتثّ ) : للّه يمنك أنّى * وجّهت وجه ركابك ما ماطل النصر إلّا * ترقّبا لإيابك فمذ حللت هناك ال * هدى انتمى لجنابك وقال لي إذ عرته * مهابة من خطابك قل للأتابك عنّي * سبحان ربّ أتى بك
--> ( 8 ) خدمه ، الأصل : خدمته ، ذيل مرآة الزمان 3 / 47 ، 4 .