خليل الصفدي
312
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الناصر من الكرك إلى مصر جعله أمير آخور ، فلم يرض فأخرجه إلى غزّة نائبا ، وأقام بها إلى أن أمسك الفخريّ وتسلطن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن الناصر ، فطلب الأمير شمس الدين آقسنقر من غزّة إلى القاهرة وأقرّه أمير آخور وعظمت مكانته عنده ، وجهّز مقدّم العسكر المصريّ والشاميّ إلى الكرك لمحاصرة الناصر أحمد ، ثمّ أبطل ذلك وأخرج عوضه في التقدمة الأمير سيف الدين بيغرا ، ثمّ إنّه جهّز إلى الكرك فأبلى في الحصار بلاء حسنا وأنكى في ذلك وجرح جراحة مؤلمة وعاد إلى مصر ، وأراد التوجّه إلى الحجاز بأهله فمنع من ذلك لأنّ والدة الملك الأشرف كجك عنده زوجة ، فخيف فأخرج إلى الشام نائب طرابلس فوردها على البريد وعمل النيابة بها جيّدا ، وظهرت عنه مهابة وبطش وقمع المفسدين وأمانة وعفّة عن أموال الناس ، وأقام بها نائبا من أوائل شوّال سنة أربع وأربعين وسبعمائة إلى بعض شهر ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين وسبعمائة في أوّل سلطنة الملك الكامل شعبان ، فطلبه إلى مصر وتوجّه إليها وعظم أمره وأمر الحجازيّ إلى الغاية . فقيل إنّهما أحسّا من السلطان الملك الكامل بالغدر ، فجهّزا في السرّ إلى الأمير سيف الدين يلبغا اليحيويّ وقالا له : برّز إلى ظاهر دمشق فإنّنا قد عزمنا على أمر . فبرز - على ما يأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى في مكانه من حرف الياء - وراحت الأخبار إلى الكامل بخروج الأمير سيف الدين يلبغا نائب الشام وجمع نوّاب الشام عليه ، فلم ير السلطان الملك الكامل بدّا من تجهيز عسكر إليه ، فجرّد جملة من العسكر إلى الشام ، وقدّم عليها أحد الأميرين إمّا آقسنقر أو الحجازيّ ، فخرجا من القاهرة وعادا من بعض الطريق ، واجتمع الناس عليهم « 21 » في قبّة النّصر ، وخرج الملك الكامل فجرح الأمير سيف الدين أرغون العلائيّ وانهزم السلطان ودخل إلى القلعة ، وطلع الأميران المذكوران إلى القلعة وأخذا أمير حاجّ ابن السلطان
--> ( 21 ) عليهم ، الأصل : عليهما ، أعيان العصر 207 ب 7 .