خليل الصفدي

23

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وشادن لمّا أتى مقبلا * سبّحت ربّ العرش باريه ومذ رأيت النّمل في خدّه * أيقنت أنّ الشّهد في فيه وكان ابن النحال يسكن في أوّل درب آخره صبيّ « 3 » مليح يسمى ابن زنبور . فقال الخطير ( من الطويل ) : حوى درب كوز « 5 » الزير كلّ شمردل * مشدّدة أوساطهم بالزنانير فأوّله للشهد والنحل منزل * وآخره ، يا سادتي ، للزنابير وأمّا أسعد المذكور « 7 » فإنّه خلف أباه الخطير على ديوان الجيش وتصدّر فيه مدّة طويلة . - واختصّ بصحبة القاضي الفاضل ونفق عليه وحظي عنده « 8 » فقام بأمره ونبّه على قدره وصنّف له عدّة تصانيف باسمه ؛ ولم يزل على ذلك إلى أن ملك العادل بن أيّوب مصر ، وكان في نفس الصاحب صفيّ الدين ابن شكر من أسعد لأنّه وقعت منه إهانة في حقّه فحقدها عليه ، ولمّا ورد ابن شكر إلى القاهرة أقبل على ابن ممّاتي المذكور إقبالا عظيما وأقرّه على وظائفه وتركه على ذلك سنة . ثمّ عمل له المؤامرات ووضع له المحالات وأكثر فيه التأويلات ولم يلتفت إلى أعذاره ونكبه نكبة قبيحة ، وأحال عليه الأجناد فقصدوه وطالبوه واشتكوه إلى ابن شكر فحكّمهم فيه . قال أسعد بن ممّاتي « فآل أمري إلى أن علّقت على باب داري في يوم واحد إحدى « 16 » عشرة مرّة ، فلمّا رأوا أن لا وجه لي قالوا : تحيّل ونجّم هذا المال ! فقلت : أما المال فلم يبق عندي مال ، ولكن إن أطلقت استجديت ممّن يخافني ويرجوني !

--> ( 3 ) في أول درب آخره صبي ، كذا في الأصل : في أول الدرب وكان في آخر الدرب صبي . . . ، الإرشاد 2 / 248 ، 9 - 10 . ( 5 ) كوز الزير ، الأصل : نور الدين ، الإرشاد 2 / 248 ، 11 بعد التصحيح . ( 16 ) إحدى ، الإرشاد 2 / 249 ، 18 : أحد ، الأصل . ( 7 - 8 ) راجع الإرشاد 2 / 249 ، 1 .