خليل الصفدي
24
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فنجّموا عليّ المال وأطلقت فاستترت وقصدت القرافة وأخفيت نفسي في مقبرة الماذرائيّين وأقمت بها سنة ، وضاق الأمر عليّ فهربت إلى الشام على اجتهاد من الستر والخفاء ، فلحقني في الطريق فارس مجدّ فسلّم عليّ ودفع إليّ كتابا ففضضته وإذا هو من ابن شكر يقول فيه : لا تحسب أنّ استتارك خفي عليّ فكانت أخبارك تأتيني كلّ يوم بيومه ، وقد كنت في قبور الماذرائيّين بالقرافة منذ يوم كذا واجتزت ورأيتك ، ولمّا هربت الآن علمت خبرك ولم أرد ردّك ، ولو شئت رددتك ولو علمت أنّه بقي لك مال أو حال ما تركتك ، ولم يكن ذنبك عندي ما أبلغ في مقابلته عدم روحك ، وإنّما كان مقصودي أن تعيش خائفا فقيرا غريبا مهجّجا في البلاد فلا تظنّ أنّك هربت مني بمكيدة خفيت عليّ ، فاذهب إلى غير دعة اللّه ! » قال : « وتركني القاصد وعاد فوقفت مبهوتا إلى أن وصلت إلى حلب » . ولمّا وصل إلى حلب تلقّاه الظاهر غازي بالإكرام وأجرى عليه في كلّ شهر عشرة دنانير غير برّ وألطاف ، وأقام عنده على قدم العطلة من سنة أربع وستّمائة إلى أن مات سنة ستّ وستّمائة بحلب ، ودفن بالقرب من تربة أبي بكر الهرويّ . وكان علم الدين ابن الحجّاج شريكه في الجيش ، فهجاه بعدّة أشعار منها ( من الوافر ) « 17 » : حكى نهرين ما في الأر * ض من يحكيهما أبدا ففي أفعاله ثورا * وفي ألفاظه بردى وكانت له نوادر حدّة « 21 » . - لمّا أحدث الملك الظاهر قناة الماء بحلب « * 21 »
--> ( 21 ) حدة ، الأصل : حادة ، الإرشاد 2 / 252 ، 3 . ( 17 ) راجع الإرشاد 2 / 251 ، 17 - 252 ، 3 . ( * 21 ) - ص 25 ، 7 راجع الإرشاد 2 / 252 ، 9 .