خليل الصفدي

198

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

المازنيّ : سمعت أبا عبيدة يقول : ما هجا بني أميّة أحد كما هجاهم الدّعيّان : يزيد بن مفرّغ أوّل دولتهم وما عمّهم والسيد ابن محمد في آخرها وعمّهم . وقال السيّد : جاء بي أبي وأنا صبيّ إلى محمّد بن سيرين قبل أن يموت بمدّة فقال : يا بنيّ أقصص رؤياك ! فقلت : رأيت كأنّي في أرض سبخة وإلى جانبها أرض حسنة وفيها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واقفا وليس فيها نبت وفي الأرض السبخة نخل وشوك ، فقال لي : يا إسماعيل ، أتدري لمن هذا النخل ؟ قلت : لا . قال : هذا للمعروف بامرئ القيس بن حجر الكنديّ فانقله إلى هذه الأرض الطيّبة التي أنا فيها ! فجعلت أنقله إلى أن نقلت جميع النخل وحوّلت شيئا من الشوك . فقال ابن سيرين لأبي : أمّا ابنك هذا فسيقول الشعر في مدح طهرة أبرار ! فما مضت إلّا مديدة حتى قلت الشعر . وقال ابن سلام : وكانوا يرون أنّ النخل مدحه أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب وفاطمة وأولادها وأنّ الشوك حوله وما أمر بتحويله هو ما خلط به شعره من ثلب السلف . - وقال الصوليّ : حدّثنا محمد ابن الفضل بن الأسود حدّثنا عليّ بن محمد بن سليمان قال : كان السيّد كيسانيّا ثم رجع ، وقال قصيدته التي أوّلها ( من الطويل ) : تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر * وأيقنت أنّ اللّه يقضي ويقدر وقال الصوليّ : كان السيّد يزعم أن عليّا عليه السلام سمّى محمدا ابنه المهديّ وأنّه الذي بشّر به النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنّه يخرج في آخر الزمان وأنّه حيّ بجبال رضوى على ما تقدّم . - وقال الصوليّ : حدثنا أبو العيناء قال : السيّد مذبذب يقول بالرجعة ، وقد قال له رجل من ثقيف : بلغني يا أبا هاشم أنّك تقول بالرجعة . قال : هو ما بلغك . قال : فأعطني دينارا بمائة دينار إلى الرجعة ! فقال له السيّد : على أن توثّق لي بمن يضمن أنّك ترجع إنسانا ، أخاف أن ترجع قردا أو كلبا فيذهب مالي . - وكان السيّد إذا سئل عن مذهبه أنشد من قصيدته ( من الوافر ) :