خليل الصفدي
188
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها ولو لم تطعه بنات القلوب * لما قبل اللّه أعمالها وإن الخليفة من بغض « لا » * إليه ليبغض من قالها فقال بشّار : ويحك يا أشجع ، هل طار الخليفة عن فرشه ؟ قال أشجع : فوالله ، ما انصرف أحد عن ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية . - ونسك آخر عمره وقال في الزهد أشعارا كثيرة . وقد عجز الرواة أن يضبطوا شعر بشّار بن برد والسيّد الحميريّ وأبي العتاهية لكثرة أشعارهم . ولقّب أبا العتاهية لاضطراب كان فيه ، وقيل : بل كان يحبّ الخلاعة والمجون فلقّب بذلك لعتوّه . وكان أبو نواس يعظّمه ويخضع له ويقول : واللّه ما رأيته إلّا أنّي أرضيّ وأنّه سماويّ . وحكي أنّ أباه كان حجّاما ، ولذلك قال ( من الطويل ) : ألا إنّما التقوى هي العزم « 12 » والكرم * وحبّك للدنيا هو الفقر والعدم وليست على عبد تقيّ نقيصة * إذا صحّح التقوى وإن حاك أو حجم ومن شعره ( من الطويل ) : إذا المرء لم يعتق من المال نفسه * تملّكه المال الذي هو مالكه ألا إنّما مالي الذي أنا منفق * وليس لي المال الذي أنا تاركه إذا كنت ذا مال فبادر به الذي * يحقّ وإلّا استهلكته مهالكه « 15 - 17 » فقيل له لمّا أنشد هذه الأبيات : كيف تقول هذا وتحبس عندك سبعا وعشرين بدرة في دارك لا تأكل منها ولا تشرب ولا تزكّي ؟ فقال : لهو الحقّ ولكنّي أخاف الفقر والحاجة ، ولقد أشتري من عيد إلى عيد ، ولقد اشتريت في يوم عاشوراء لحما وتوابله بخمسة دراهم . - وكان له جار ضعيف « 21 »
--> ( 12 ) العزم ، الأصل : العز ، الديوان 348 ، 13 الفقر ، الأصل : الذل ، الديوان . ( 15 - 17 ) انظر الأغاني 4 / 16 ، 2 . ( 21 ) - ص 189 ، 5 انظر الأغاني 4 / 17 ، 12 .