خليل الصفدي
187
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بعضا لبعض ! إنّ أحدكم يأتينا يمدحنا « 1 » بقصيدة ( يشبّب فيها بصديقته ب ) خمسين بيتا فما يبلغنا حتى تذهب لذاذة مدحه ورونق شعره ، وقد أتانا أبو العتاهية فشبّب « 3 » بأبيات يسيرة ثمّ قال : . . . وأنشد الأبيات . - وقال أشجع السلميّ : أذن الخليفة المهديّ للناس في الدخول عليه ، فدخلنا وأمرنا بالجلوس ، فاتّفق أن جلس إلى جانبي بشّار بن برد وسكت المهديّ ، وسمع بشّار حسّا فقال لي : من هذا ؟ فقلت : أبو العتاهية . فقال : أتراه ينشد في هذا المحفل ؟ فقلت : أحسبه سيفعل . قال : فأمره المهديّ أن ينشد فأنشد ( من المتقارب ) : ألا ما لسيّدتي ؟ ما لها * تدل « 9 » وأحمل إدلالها وإلّا ففيم تجنّت ولا * جنيت ، سقى اللّه أطلالها ألا إنّ جارية للإما * م قد أسكن الحسن « 11 » سربالها مشت بين حور قصار الخطا * تجاذب في المشي أكفالها وقد أتعب اللّه نفسي بها * وأتعب باللوم عدّالها فقال بشّار : ويحك يا أخا سليم : ما أدري من ( أي « 14 » ) أمريه أعجب : أمن ضعف شعره أم تشبيبه بجارية الخليفة ويسمعه ذلك بإذنه ! - حتى أتى على قوله ( من المتقارب ) : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها
--> ( 1 ) يمدحنا ، الأصل : ليمدحنا ، وفيات الأعيان 1 / 199 ، 11 بقصيدة . . . بخمسين بيتا ، وفيات الأعيان 1 / 199 ، 11 - 12 : قصيدة خمسين بيتا ، الأصل . ( 3 ) فشبب ، الأصل : تشبب ، وفيات الأعيان . ( 9 ) تدل ، الأصل : أدلت ، وفيات الأعيان 1 / 200 ، 2 . ( 11 ) الحسن ، الأصل : الحب ، الديوان 612 ، 2 . ( 14 ) ( أي ) ، انظر الأغاني 4 / 33 ، 16 .