خليل الصفدي
186
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
واستأذن أن يهدي إلى المهديّ في النيروز والمهرجان فأذن له ، فأهدى في أحدهما برنيّة ضخمة فيها ثوب ناعم مطيّب وكتب في حواشيه ( من السريع ) : نفسي بشيء من الدنيا معلّقة * اللّه والقائم المهديّ يكفيها إنّي لأيأس منها ثمّ يطمعني * فيها احتقارك بالدنيا « 5 » وما فيها فهمّ بدفع عتبة إليه ، فجزعت وقالت : يا أمير المؤمنين ، حرمتي وخدمتي ! أفتدفعني إلى رجل قبيح المنظر بائع جرار متكسّب بالشعر ؟ فأعفاها وقال : املئوا له البرنيّة مالا ! فقال للكتّاب : أمر لي بدنانير ! فقالوا : ما ندفع ذلك إليك ، ولكن إن شئت أعطيناك دراهم - إلّا أن يفصح بما أراد . فاختلف في ذلك حولا ، فقالت عتبة : لو كان عاشقا كما يزعم لم يكن يختلف منذ حول في التمييز بين الدراهم والدنانير وقد أعرض عن ذكري صفحا . - وقال في عمر بن العلاء ( من الكامل ) : إنّي أمنت من الزمان وصرفه * لمّا علقت من الأمير حبالا لو يستطيع الناس من إجلاله * تخذوا « 14 » له حرّ الخدود نعالا إنّ المطايا تشتكيك لأنّها * قطعت إليك سباسبا ورمالا فإذا وردن بنا وردن خفائفا * وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا فأبطأ برّه عنه قليلا فكتب إليه ( من الطويل ) : أصابت علينا جودك العين يا عمر * فنحن لها نبغي التمائم والنّشر سنرقيك بالأشعار حتى تملّها * وإن لم تفق منها رقيناك بالسّور فأعطاه سبعين ألف درهم وخلع عليه حتى عجز عن القيام ، فغار الشعراء لذلك ، فجمعهم ثمّ قال : يا معشر الشعراء ، عجبا لكم ! ما أشدّ حسدكم
--> ( 5 ) بالدنيا ، الأصل : للدنيا ، الديوان 668 ، 9 ووفيات الأعيان 1 / 198 ، 15 . ( 14 ) تخذوا ، الأصل ووفيات الأعيان 1 / 199 ، 6 : لحذوا ، الديوان 606 ، 1 .