خليل الصفدي
147
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بالإسكندريّة من القاضي أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الحضرميّ وغيره ، وسكن دمشق وسمع الكثير من ( أبي « 2 » ) طاهر الخشوعيّ وعبد الصمد بن الحرستانيّ والكنديّ وخلق كثير بدمشق ، وكتب بخطّه كثيرا وكان يكتب سريعا وينقل صحيحا ويقرأ صحيحا مهذّبا مفوّها سريعا ، وحجّ وقدم من مكّة إلى بغداد وسمع بها وبواسط . قال محبّ الدين ابن النجّار : وكانت مدّة إقامته ببغداد وبواسط ستّة أشهر حصّل فيها من المسموع ما لم يحصل لغيره في مدّة طويلة ، وكان له همّة وافرة وحرص شديد على الفوائد وجدّ واجتهاد في طلب الحديث مع معرفة بالحديث كاملة وحفظ وإتقان وصدق وثقة وغزارة علم وحسن طريقة وجميل سيرة وفصاحة وحسن عبارة وسرعة قلم وجودة خطّ واقتدار على النظم والنثر ، ولعمري لقد كان بعيد الشبيه معدوم النظير في وقته ، وكان ظريفا دمثا طيّب الأخلاق متواضعا متحبّبا إلى الناس متودّدا سخيّ النفس باذلا لكتبه وأجزائه للقرّاء « 12 » لا يبخل بفائدة مسارعا إلى قضاء حوائج الناس ، وكان ( . . . ) « 13 » من الحكايات والنوادر والأناشيد شيئا كثيرا . كتبت عنه ببغداد وكتب عنّي ، سألته عن مولده فقال : بمصر يوم الثلاثاء مستهلّ ذي القعدة سنة سبعين وخمسمائة ، وأوّل سماعي الحديث بنفسي سنة أربع وثمانين . وتوفّي بدمشق في ليلة الاثنين الثالث عشر من شهر رجب سنة تسع عشرة وستّمائة ، ودفن من الغد بمقابر الصوفيّة ، وزرت قبره رحمه اللّه تعالى . قال الشيخ شمس الدين : كان أشعريّا له كلام يحطّ فيه على « 19 » إمام الأئمّة ابن خزيمة . مات في الكهولة ، ولم يرو إلّا القليل .
--> ( 2 ) ( أبي ) طاهر ، تأريخ الإسلام للذهبي ؛ وراجع التقييد لابن نقطة ( الأنساب للسمعاني 5 / 137 الحاشية ) . ( 12 ) للقراء : للغراء ، الأصل . ( 13 ) ( . . . ) لعله « يحفظ » . ( 19 ) له كلام يحط فيه على ، الأصل : له كلام في الحط على ، تأريخ الإسلام للذهبي .