خليل الصفدي

128

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فقلت : ضجيعين في لحد بباب ذريه . فقال : إذا ارتحل الثاوون عن مستقرّهم فقلت : أقاما إلى يوم القيامة فيه . وكان الصاحب نادرة عصره وأعجوبة دهره في الفضائل والمكارم . أخذ الأدب عن ابن العميد وابن فارس وسمع من أبيه ومن غير واحد ، وحدّث وأملى . - واتّخذ لنفسه بيتا سمّاه بيت التوبة وجلس فيه أسبوعا وأخذ خطوط الفقهاء بصحّة توبته ، وخرج متحنّكا متطلّسا بزيّ أهل العلم وقال للناس : قد علمتم قدمي في العلم ، فكلّ أقرّ له بذلك ، وقال : قد علمتم أنّي متلبّس بهذا الأمر الذي أنا فيه وجميع ما أنفقته من صغري إلى وقتي هذا من مال أبي وجدّي ، ثمّ مع هذا كلّه لا أخلو من تبعات ، أشهد اللّه وأشهدكم أنّي تائب إلى اللّه عز وجل من كلّ ذنب أذنبته . ولبث في ذلك البيت أسبوعا ، ثمّ خرج فقعد للإملاء ، وحضر الناس الكثير إلى الغاية ، كان المستملي الواحد لا يقوم بالإملاء حتى انضاف إليه ستّة كلّ يبلّغ صاحبه ، وكان الأوّل ابن الزعفرانيّ الحنفيّ وكان إذ ذاك رئيسهم ، فما بقي في المجلس أحد من أهل العلم إلّا وقد كتبه حتى القاضي عبد الجبّار وهو قاضي القضاة بالريّ . وقال الصاحب : حضرت مجلس ابن العميد عشيّة من عشايا رمضان وقد حضره الفقهاء والمتكلّمون للمناظرة وأنا إذ ذاك في ريعان شبابي ، فما تفوّض « 19 » المجلس وانصرف القوم إلّا وقد حلّ الإفطار فأنكرت ذلك في نفسي واستقبحت إغفاله أمر إفطار الحاضرين مع وفور رئاسته واتّساع حاله ، واعتقدت أن لا أخلّ بما أخلّ به إذا قمت مقامه . فكان الصاحب لا يدخل عليه أحد في رمضان بعد العصر كائنا من كان فيخرج من داره إلّا بعد

--> ( 19 ) فما تفوض . . . إلا وقد . . . فأنكرت ، الأصل : فلما تفوض وقد . . . نكرت ، يتيمة الدهر 3 / 197 ، 8 - 9 ( ولعلها « تقوض » ) .