خليل الصفدي

389

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الناس عليه ؟ قال العطوي : فالتفت إليّ يحيى بن أكثم وقال جوابه في هذا عليك . وكان العطوي من أهل الجدل والكلام . فالتفتّ إلى إسحاق وقلت : أخبرني يا با محمد إذا قيل من أعلم الناس بالشعر واللغة أيقولون إسحاق أم الأصمعي وأبو عبيدة . قال : بل الأصمعي وأبو عبيدة . قال : فإن قيل من أعلم الناس بالنحو أيقولون إسحاق أم الخليل وسيبويه . قال : بل الخليل وسيبويه . قال : فإن قيل من أعلم الناس بالأنساب أيقولون إسحاق أم ابن الكلبي قال : بل ابن الكلبي . قال : فإن قيل من أعلم الناس بالكلام أيقولون إسحاق أم أبو الهذيل والنظام ؟ قال : بل أبو الهذيل والنظام . قال : فإن قيل من أعلم الناس بالفقه أيقولون إسحاق أم أبو حنيفة وأبو يوسف ؟ قال : بل أبو حنيفة وأبو يوسف . قال : فإن قيل من أعلم الناس بالحديث أيقولون إسحاق أم علي بن المديني ويحيى بن معين ؟ قال : بل علي بن المديني ويحيى بن معين . قال : فإذا قيل من أعلم الناس بالغناء أيجوز أن يقول قائل فلان أعلم من إسحاق . قال : لا . قلت : فمن هاهنا نسبت إلى ما نسبت إليه لأنّه لا نظير لك فيه وأنت في غيره لك نظراء . فضحك وقام وانصرف . فقال يحيى بن أكثم : لقد وفيت الحجة وفيها ظلم قليل لإسحاق لأنّه ربما ماثل أو زاد على من فضلته عليه وإنّه ليقلّ في الزمان نظيره . وسأل إسحاق الموصلي المأمون أن يكون دخوله إليه مع أهل العلم والأدب لا مع المغنين / وإذا أراد الغناء غنّاه فأجابه إلى ذلك ، ثم سأله بعد ذلك أن يكون دخوله مع الفقهاء فأذن له في ذلك فكان يدخل ويده في يد القضاة حتى يجلس بين يدي المأمون ثم مضت على ذلك مدّة فسأله لبس السواد يوم الجمعة والصلاة معه في المقصورة فضحك المأمون وقال : ولا كل هذا يا إسحاق وقد اشتريت منك هذه المسألة بمائة ألف درهم وأمر له بها . وقال الأصمعي : خرجت مع الرشيد إلى الرّقة فلقيت إسحاق فقلت له : هل حملت شيئا من كتبك ؟ فقال : حملت ما خفّ ، فقلت : كم مقداره ؟ قال : ثمانية عشر صندوقا ؛ فعجبت وقلت : إذا كان هذا ما خفّ