خليل الصفدي
390
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فكيف يكون ما ثقل ؟ فقال : أضعاف ذلك . وقال إبراهيم الحربي : كان ثقة عالما . وقال الخطيب : كان حلو النادرة حسن المعرفة جيد الشعر مذكورا بالسخاء له « كتاب الأغاني » الذي رواه عنه ابنه حماد . سمع من مالك وهشيم وسفيان بن عيينة وبقية وأبي معاوية والأصمعي وجماعة . وكان ابن الأعرابي يصف إسحاق بالعلم والصدق والحفظ . وقال إسحاق ، رأيت كأن جريرا ناولني كبّة شعر فأدخلتها في فمي فقال العابر : هذا رجل يقول من الشّعر ما شاء . ونادم إسحاق جماعة من الخلفاء . وكان له غلام يستقي الماء لأهل بيته فقال له يوما ليس في هذا البيت أشقى منك ومنّي : أنت تطعمهم الخبز وأنا أسقيهم الماء فضحك وأعتقه . حدّثت شهوات جارية إسحاق التي كان أهداها إلى الواثق أن محمد الأمين لمّا غنّاه إسحاق لحنه في شعره : يا أيّها القائم الأمين فدت * نفسك نفسي بالأهل والولد / بسطت للناس إذ وليتهم * يدا من الجود فوق كلّ يد فأمر له بألف ألف درهم فأريتها وقد أدخلت إلى دارنا يحملها مائة فرّاش . وحدّث إسحاق قال ذكر المعتصم يوما وأنا بحضرته بعض أصحابه وقد غاب عنه فقالوا : تعالوا حتى نقول ما يصنع في هذا الوقت ، فقالوا كذا ، وقالوا كذا فبلغت النوبة إليّ ، فقال : قل يا إسحاق ، قلت : إذا أقول فأصيب « 1 » . قال : أتعلم الغيب قلت : لا ولكني أفهم ما يصنع وأقدر على معرفته . قال : فإن لم تصب ؟ قلت : فإن أصبت ؟ قال : لك حكمك ، وإن لم تصب قلت : لك دمي . قال وجب . قلت وجب . قال فقل : قلت يتنفس ، قال : فإن كان ميتا ؟ قلت : تحفظ الساعة التي تكلمت فيها فإن مات قبلها أو فيها فقد قمرتني . قال : أنصفت . قلت : فالحكم ، قال :
--> ( 1 ) في الأصل : قل إذا أقول فأصبت ، والتصويب عن الأغاني .