خليل الصفدي
322
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أن أخاه قتله أهل مراكش وبايعوا بالخلافة ابن أخيه يحيى ابن الناصر وكان صبيا . وشاع ذلك بالأندلس فهجم ابن هود على حصن من حصون مرسية وخطب فيه لبني العباس وخاطب في السرّ قاضي مرسية . فبنوا الحيلة على أن يأتي طائعا إلى صاحب مرسية ابن عم إدريس فأتاه ودخل مع جنده ليقبل يده فلما مال على تقبيل يده أكبّوا على صاحب مرسية وقبضوه وأخرجوه من البلد وملكوا مرسية لابن هود فلم يقدم شيئا على قتل القاضي الذي دبّر معه هذه الحيلة ؛ وطالت الدولة فرحل إدريس ونزل بعساكره على مرسية فامتنعت عليه وجدّ أهلها في القتال فاغتاظ إدريس على جماعة من قواد الأندلس الذين كانوا معه وقتلهم بأنواع القتل وعظمت الشناعة عليه وانبتر سلك ملك الأندلس من يده في جمعة . وملك ابن هود الأندلس ولم يبق في يد إدريس غير / إشبيلية ترك بها ابنه عليّا ورحل إلى مراكش فقبضوا « 1 » أهل إشبيلية على عليّ بن إدريس وسجنوه ودخلوا في طاعة ابن هود . ووصل إدريس مراكش وكانت له واقعة عظيمة على صاحب مراكش كسره فيها واستولى إدريس على مراكش وقعد في محفل من الموحدين وأهل مراكش وجعل يقرّعهم بذنوبهم في خلع الخلفاء . فقال له شيخهم ابن أبي عمران إنّما يعاتب الرأس الرأس ، والأذناب لا عتب عليها فأشار بيده إلى أعوان دولته فسجنوا من أهل مراكش من أعيان الدولة نيفا وأربعين فضرب أعناق الجميع فأيس الناس من خيره لأنّه سحب ذيل العقوبة على الجاني والبريء . وكان في المذكورين إبراهيم بن عبد الواحد أخو صاحب إفريقية وكان صبيا فائق الحسن فعظم ذلك على أخيه والتزم أنّه لا يظفر بأحد من بني عبد المؤمن إلا قتله . فلم يجسر أحد منهم على دخول بلاده . وأمر أن يترك ذكر بني عبد المؤمن على المنابر وكتب الكتب بلعنة المهدي إلى البلاد . وقال في فصول الكتاب : وكيف يدّعي العصمة من
--> ( 1 ) كذا في الأصل .