خليل الصفدي

323

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لا يعرف بأي يد يأخذ كتابه ؛ فرماه الناس عن قوس واحدة وتمكنت بغضته في القلوب فاستنصر بالنصارى وبنى لهم كنيسة عظيمة بمراكش فثار عليه أخوه عمران ابن المنصور فتوجه لمحاربته فخالفه يحيى ابن الناصر إلى مراكش فسبى حريمه ونهب قصوره وأحدق المسلمون بالكنيسة وفتكوا بالنصارى وخربوا الكنيسة . فبلغه ذلك وهو على سبتة فرحل قبل أن ينال منها غرضا ورجع إلى مراكش فمات في طريقه كآبة كما ذكرت في أول هذه الترجمة في سنة ثلاثين وستمائة ، وقيل سنة تسع وعشرين . وكان بليغا في النظم والنثر متفنّنا في العلوم . ومن توقيعاته أن امرأة رفعت إليه أن جنديا نزل بدارها فرغبت / إليه أن تسكن في علّية تلك الدار فتركها تسكن ثم طالبها بالأجرة وكانت فقيرة فوقّع على قصتها : « يخرج هذا النازل النازل ولا يعوّض بشيء من النازل » . وكتب إليه كاتباه ابن عباس وابن عشرة يطلبان منه أن يزورا بلدهما فلم يردّ عليهما جوابا وكرّرا الطلب ثلاث مرات فوقع على قصتهما الثالثة : « لا لا لا وليس لحاجة فيكما » . ومن شعره وقد قتل جنده ابن أخته : ما ابن أختي ممن يعزّ على رو * حي وإن كان قومه أعدائي لا تشلّ اليد التي جرّعته * حتفه فهو زائد في الداء وقال لما بلغه قول الناس عنه هذا حجّاج المغرب لكثرة قتله : أنا الحجاج لكنّي صبور * مقرّ بالحساب وبالعقاب وأعلم أنّ لي بفناء قوم * عموا عن رشدهم ذخر الثواب