خليل الصفدي

233

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عليكم هذا كتابكم كما أفسد أبوه التوراة علينا . ويقال إن أبا الحسين قال لليهود قولوا إنّ موسى قال لا نبيّ بعدي . وذكر أبو العباس أحمد ابن أبي أحمد الطبري أن ابن الراوندي كان لا يستقر على مذهب ولا يثبت على انتحال حتى ينتقل حالا بعد حال حتى صنف لليهود كتاب « البصيرة » ردا على الإسلام لأربعمائة درهم ، فيما بلغني ، أخذها من يهود سامرّا . فلمّا قبض على المال رام نقضها حتى أعطوه مائتي درهم فأمسك عن النقض . وقال محمد ابن إسحاق النديم « 1 » قال البلخي في كتاب « محاسن خراسان » : أبو الحسين أحمد ابن الراوندي من أهل مرو الرّوذ من المتكلمين ولم يكن في رمانه في نظرائه أحذق منه بالكلام ولا أعرف بدقيقه وجليله منه . وكان في أول أمره حسن السيرة جميل المذهب كثير الحياء ثم انسلخ من ذلك كلّه لأسباب عرضت له ولأن علمه كان أكثر من عقله فكان مثله كما قال الشاعر : ومن يطيق مزكّى عند صبوته * ومن يقوم لمستور إذا خلعا قال : وقد حكي عن جماعة أنّه تاب عند موته ممّا كان منه وأظهر الندم واعترف بأنّه إنّما صار إليه حميّة وأنفة من جفاء أصحابه وتنحيتهم إيّاه من مجالسهم . وأكثر كتبه الكفريات ألفها لأبي عيسى اليهودي الأهوازي وفي منزل هذا الرجل توفي . ومما ألّفه من الكتب الملعونة كتاب « التّاج » يحتج فيه لقدم العالم . / كتاب « الزمردة » يحتج فيه على الرسل وإبطال الرسالة . كتاب « نعت الحكمة » يسفّه اللّه تعالى في تكليف خلقه ما لا يطيقون من أمره ونهيه . « كتاب الدامغ » « 2 » يطعن فيه على نظم القرآن . كتاب « القضيب » الذي يثبت فيه أن علم اللّه تعالى بالأشياء محدث وأنّه كان غير عالم حتى خلق خلقه وأحدث لنفسه علما . كتاب « الفريد » في الطعن على النبي صلى اللّه عليه

--> ( 1 ) لم يرد في الفهرست المطبوع . ( 2 ) في الأصل : الدافع .