خليل الصفدي

341

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وأنّك سيف سلّه اللّه للورى * وليس لسيف سلّه اللّه غامد فلمثلها يحسن صوغ السوار ، ولفضلها يقال : « أناة أيّها الفلك المدار « 1 » » ، وإنّها في العلم أصل فرع ثابت والأصل عليه النشأة والقرار ، وفرع أصل نابت والأصل فيه الورق والثمار ، هذه التي وقفت قرائح الفضلاء عند « 2 » استحسانها ، وأوقفتني على قدم التعبّد لإحسانها ، وأيقنت أن مفترق الفضائل مجتمع في إنسانها ، وكنت أعلم علمها بالأحكام الشرعية فإذا هي في النثر ابن مقفّعها وفي القصائد أخو حسّانها ، هذه وأبيك أمّ الرسائل المبتكرة ، وبنت الأفكار التي هذبتها الآداب فهي في سهل الإيجاز البرزة وفي صون الإعجاز المخدّرة ، والملية ببدائع البداءة فمتى تقاضاها متقاض لم تقل فنظرة إلى ميسرة ، والبديعة التي لم توجّه إليها الآمال فكرها استحالة غير مسبوق بالشعور ، ولم تسم إليها مقل الخواطر لعدم الإحاطة بغيب الصدور قبل الصدور ، والبديهة فصّل البيان كلماتها تفصيل الدرّ بالشذور ، وإن كلمها لتميس في صدورها وأعجازها ، وتختال في صدورها بين بديعها وإعجازها ، وتنثال عليها أعراض المعاني بين إسهابها وإيجازها ، فهي فرائد ائتلفت من أفكار الوائلي والإيادي « 3 » ، وقلائد انتظمت انتظام الدرر والدراري « 4 » ، ولطائف فضّت عن العنبر الشحريّ أو المسك الداري ، لا جرم أن غوّاصي الفضائل ضلّوا « 5 » في غمراتها خائضين ، وفرسان الكلام أصبحوا في حلباتها راكضين ، وأبناء البيان تليت آياتها عليهم فظلت أعناقهم لها خاضعين : فالعجز عنها معجز متيقّن * ونبيّها في الفضل فينا مرسل ما إن لها في الفضل مثل كائن * وبيانها أجلى البيان وأمثل

--> ( 1 ) ت : الدوار . ( 2 ) في ط : عن . ( 3 ) الوائلي : سحبان وائل ، والإيادي : قس بن ساعدة . ( 4 ) م د ت : الدر أو الدراري . ( 5 ) ت : ظلوا .