خليل الصفدي

342

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ما ذاك إلّا أنّ ما يأتي به * وحي الكلام على البراعة ينزل بزغت شمسا لا ترضى غير صدره فلكا ، وانقادت معانيها طائعة لا تختار سواه ملكا ، وانتبذت بالعراء لا تخشى إدراك الأفكار ولا تخاف دركا ، وندّت شواردها فلا تقتنصها الخواطر ولو نصبت هدب الجفون شركا : فللأفاضل في عليائها سمر * إنّ الحديث عن العلياء أسمار وللبصائر هاد من فضائلها * يهدي أولي العزم إن ضلوا وإن حاروا بادي الإبانة لا يخفى على أحد * كأنّه علم في رأسه نار أعجب بها من كلم جاءت كغمام الظلال على سماء الأنهار ، وسرت كعليل النّسيم في « 1 » أندية الأشجار ، وجليت محاسنها كلؤلؤ الطل على خدود الأزهار ، وتجلّت كوجه الحسناء في فلك الأزرار ، فأحيتنا بذلك النفس المعطار ، وحيتنا بأحسن من كأسي لمى وعقار ، وآسي ريحان وعذار ، ولؤلؤي حبب وثغر ، وعقيقي شفة وخمر ، وربيعي زهر ونهر ، وبديعي نظم ونثر ، ولم أدر ما هي : أثغور ولائد ، أم شذور قلائد ، أم توريد خدود ، أم هيف قدود ، أم نهود صدور ، أم عقود نحور ، أم بدور ائتلقت « 2 » في أضوائها ، أم شموس أشرقت في سمائها : جمعن شتيت الحسن من كلّ وجهة * فحيّرن أفكاري وشيّبن مفرقي وغازلها قلبي بودّ محقّق * وواصلها ذكري بحمد مصدق وما كنت عشاقا لذات محاسن * « ولكنّ من يبصر جفونك يعشق » ولم أدر والألفاظ منها شريفة * إلى البدر تسمو أم إلى الشمس ترتقي إنّما هي جملة إحسان يلقي اللّه الروح من أمره على قلبها ، أو روضة بيان تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربها ، أو ذات فضل اشتملت على أدوات الفضائل ، وجنت ثمرات العلوم فأجنتها « 3 » بالضحى والأصائل ، أو نفس

--> ( 1 ) م د ت والطالع : عن . ( 2 ) في ط : ائتلفت . ( 3 ) ت : فاجتنتها .