خليل الصفدي
248
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فقلت مجيزا له : ولكن هذا آخر فاق أولا * لقد فضل الحاكي لديّ على المحكي فهل ملكا ذا الفضل والسنّ هكذا * على ما أرى إنّي لذلك في شكّ واقترح عليه والده قاضي القضاة وعمره يومئذ ست عشرة سنة أو دون ذلك أن ينظم على قول ابن المعتز : علّموني كيف أسلو وإلا * فاحجبوا عن مقلتيّ الملاحا فقال وهو أول ما نظم : بي ظباء قد تبدت صباحا * نورها أصبح يحكي الصّباحا قلت للعذال لمّا تغالوا * في ملامي بعد ما العذر لاحا علّموني كيف أبكي « 1 » وإلا * فاحجبوا عن مقلتيّ الملاحا وقال يمدح العلّامة أثير الدين أبا حيان بقصيدة أولها : فداكم فؤاد حان للبعد فقده * وصبّ قضى وجدا وما حال عهده وقلب جريح بالغرام متيّم * وطرف قريح طال في الليل سهده فعجب الشيخ أثير الدين منه ومن سنه فقال فيه : أبو حامد حتم على الناس حمده * لما حاز من علم به بان رشده غذيّ علوم لم يزل منذ نشئه * يلوح على أفق المعارف سعده ذكيّ كأن من جاحم النار ذهنه * ذكاء ومن شمس الظّهيرة وقده ومن حاز في سنّ البلوغ فضائلا * زمان اغتدى بالعيّ والجهل ضدّه وقال فيه أيضا : أبا حامد إنّي لفضلك حامد * وإنك في كلّ العلوم لواحد ومن شعر بهاء الدين أبي حامد قصيدة مدح بها والده أولها : بحبي سبيل الحبّ قام منارها * فلا تسألا عن مهجتي فيم نارها
--> ( 1 ) كذا وحقه أن يكون « كيف أسلو » .