خليل الصفدي
249
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فحال الهوى لا يختفي وجحيمه * تزيد ظهورا حين يرجى استتارها وما قتل العشاق إلا صوارم * بدت من حمى ليلى يلوح غرارها إذا أقبلت فالقلب مرمى سهامها * وإن أدبرت فالعين تطفو « 1 » بحارها بنفسي من صادت فؤادي وأصدأت * حياتي إذ صدّت ودام نفارها تزيد لقلبي إن تباعد ربعها * دنوّا وتجفو حين تقرب دارها وتأتي بعذر عن تعذّر وصلها * وما فتنة العذراء إلا اعتذارها يصيّر جنح الليل صبحا جبينها * ويظلم بالفرع الطويل نهارها مهاة يزين الخصر منها سقامه * به ألم ممّا حواه إزارها فللكثب ما قد ضمّ منها وشاحها * وللبدر ما قد حاز منها خمارها على أن بدر التّمّ يصفرّ إن بدت * ويخجله من وجنتيها احمرارها أيشبهها والفرق بالفرق واضح * وشمس الضحى أضحى إليها افتقارها لقد شقّ حبّات القلوب شقيقها * فكان إلى خال حواه قرارها وما روضة أغنى عن الزهر زهرها * وغنّى بها قمريها وهزارها وصفقت الأوراق حين تراقصت * بمرّ النسيم الرطب فيها بحارها بأرجائها الغزلان تحكي حسانها * وأفنانها الأفنان تجنى ثمارها يروقك من هيف القدود طوالها * ويسبيك من لحظ الجفون قصارها بها الكأس تكسى بالشمول شمائلا * ويخلفها بعد اللّجين نضارها بأطيب عرفا من ثنائي على الذي * له من نفيسات المعالي خيارها له همّة فوق السماء « 2 » قرارها * ومكرمة بذل النوال شعارها حمى ملّة الإسلام بحر علومه * وزان فمنه سورها وسوارها فكم حلّ إشكالا بمحكم عقده * . . . . . . . . وكم قهر النظّار في حومة الوغى * ببيض علوم لا يفلّ غرارها
--> ( 1 ) ت : تطمو . ( 2 ) ت د : السماك .