خليل الصفدي
233
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وسقاه الفقاعي يوما في دار فخر الملك فقاعا لم يستلذه فرد الكوز مفكرا ، فقال له الفقاعي : في أي شيء تفكر ؟ فقال : في دقة صنعتك ، كيف أمكنك أن تخرى في هذه الكيزان كلّها مع ضيق رأسها ؟ وأتاه غلامه في مجلس حفل وقال : إن ابنك وقع من ثلاث درج ، فقال : ويلك من ثلاث بقين أو خلون ؟ فلم يفهم عنه فقال : إن كان خلون فسهل ، وإن كان بقين فيحتاج إلى نائحة . ودخل الرقي العلوي على فخر الملك فقال : أطال اللّه بقاء مولانا وأسعده بهذا اليوم ، فقال له : وأي يوم هذا ؟ فقال : أيلون ، فقال البتّي : بالنون ! فقال : ما قرأت النحو ، فقال البتّي : أنت إذا معذور فإنك ثلاثة أرباع رقيع « 1 » ولم يكن أحد يسلم من لسانه وثلبه ، وإذا اتفق أن يسمعه من يقول ذلك فيه التفت إليه معتذرا وقال : مولاي هاهنا ؟ ما علمت بحضوره . وكأنه يباح له ثلبه غائبا . وكان مع ذكائه وتوقّده أشد الناس غباوة في الأمور الجدية وأبعدهم من تصورها . وكان له معرفة بالغناء وصنعته لا تكاد المغنية تغني بصوت إلّا ذكر صنعته وشاعره وجميع ما قيل في معناه . وقال البتّي يصف كوز الفقاع : يا ربّ ثدي مصصته بكرا * وقد عراني خمار مغبوق له هدير إذا شربت به * مثل هدير الفحول في النوق كأنّ ترجيعه إذا رشف الرا * شف فيه صياح مخنوق وقال : ما احمرت العين من دمع أضرّ بها * في عرصتي طل أو إثر مرتحل لكن رآها الذي تهوى وقد نظرت * في وجه آخر فاحمرت من الخجل وله تصانيف منها : كتاب « القادري » . وكتاب « العميدي » . وكتاب
--> ( 1 ) يعني أنه « رقي » والعين حرف رابع .