خليل الصفدي

232

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أعرف مهديه فأشكر له ما يوليه ، إلّا أنّه صادف إضاقة دعت إلى أخذه والاستعانة به في بعض الأمور ، وقلت « 1 » : ولم أدر من ألقى عليه رداءه * سوى أنه قد سلّ عن ماجد محض وإذا سهّل اللّه اتساعا رددت العوض موفورا ، وكان المبتدئ بالبر مشكورا . وخرج إليه خادم في يوم الأضحى « 2 » على العادة في مثل ذلك فقال له : رسم أن تحصي أسقاط الأضاحي ، فقال لغلامه : خذ الدواة فإن القوم يريدون كير عانيا ولا يريدون كاتبا ، وانصرف بهذا المزح من الخدمة . وكان بينه وبين الرضي قد جرى كلام أوجب الإعراض ، فاتفق أن اجتاز بالقرب من دار الرضي فقال لغلامه : مل بنا عن تلك الدار فإني أكره المرور بها ، والتفت فوقعت عينه على عين الرضي فقال متمما لكلامه ، من غير أن يقطعه : فإنني لا وجه لي في لقائه لطول جفائه ، فاستحسن منه هذا ودخل دار الرضي واصطلحا . ورأى معلما يعرف بنفاط الجن قبيح الوجه وقد انكشفت سوأته فقال له : يا هذا استر عورتك السفلى فإنك قد أدليت ولكن بغير حجة . واستقبل أبا عبد اللّه ابن الدراع وهو متكئ على يد غلام أسود فقال أبو عبد اللّه : هذا الأسود يصلح لخدمة سيدنا ، فقال البتّي : أيّ الخدم ؟ فقال : خدمة الفراش ، فقال : اللهم غفرا أرمى بالبغاء وليس في منزلي خنفساء ويعرى منه سيدنا وفي داره جميع بني حام . وكان يرمى بالبغاء والأبنة والبخر فوقع بينه وبين أبي القاسم ابن فهد ملاحاة ومنابذة ثمّ أصلح فخر الملك بينهما فقال في ذلك : وكلّ شرط للصلح أقبله * إن أنت أعفيتني من القبل

--> ( 1 ) من شعر أبي خراش الهذلي ( ديوان الهذليين : 1231 ) . ( 2 ) م د : في تاريخه يوم الأضحى .