خليل الصفدي
221
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ما ضرّهم لو ودّعوا ما أودعوا * نار الغرام وسلّموا من « 1 » أسلموا هم في الحشا إن أعرقوا أو أشأموا * أو أيمنوا أو أنجدوا أو أتهموا منها : لا ذنب لي في البعد أعرفه سوى * أني حفظت العهد لمّا خنتم فأقمت حين ظعنتم وعدلت لمّا * جرتم وسهرت لمّا نمتم ومنه قوله : ولمّا نزلنا في ظلال بيوتهم * أمنّا ونلنا الخصب في زمن محل ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم * على البرّ من أهلي حسبتهم أهلي قلت : فيه زيادة ومبالغة على بيتي الحماسة المشهورين وهما « 2 » : نزلت على آل المهلّب شاتيا * بعيدا عن الأوطان في زمن محل فما زال بي إحسانهم وجميلهم * وبرّهم حتى حسبتهم أهلي ومنه قوله « 3 » : جلّت لديّ الرزايا بل جلت هممي * وهل يضر جلاء الصارم الذكر غيري يغيّره عن حسن شيمته * صرف الزمان وما يأتي من الغير لو كانت النار للياقوت محرقة * لكان يشتبه الياقوت بالحجر لا تغررنّ بأطماري وقيمتها * فإنّما هي أصداف على درر ولا تظنّ خفاء النجم من صغر * فالذنب في ذاك محمول على البصر ومنه أيضا قوله : لئن خاب ظنّي في رجائك بعد ما * ظننت بأني قد ظفرت بمنصف فإنّك قد قلدتني كلّ منّة * ملكت بها شكري لدى كلّ موقف لأنّك قد حذّرتني كلّ صاحب * وأعلمتني « 4 » أن ليس في الأرض من يفي
--> ( 1 ) ط : ما . ( 2 ) انظر شرح المرزوقي 1 : 303 ( رقم : 94 ) وهما لبكير بن الأخنس . ( 3 ) وردت هذه القطعة في م د ت قبل القطعتين السابقتين . ( 4 ) ت : وعلمتني .