خليل الصفدي
222
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وكان السبب في تقدمه في الدولة المصرية أنّه دخل بعد مقتل الظافر إلى مصر وقد جلس الفائز وعليه أطمار رثة وطيلسان صوف أخضر فحضر المأتم وقد حضر شعراء الدولة فأنشدوا مراثيهم على مراتبهم فقام في آخرهم ، وأنشد قصيدة أولها : ما للرياض تميل سكرا * هل سقّيت بالمزن خمرا إلى أن وصل إلى قوله : أفكر بلاء بالعرا * ق وكربلاء بمصر أخرى فذرفت العيون وعج القصر بالبكاء والعويل وانثالت عليه العطايا من كلّ جانب من الأمراء والحظايا « 1 » وحمل الوزير إلى منزله جملة من المال وقال : لولا المأتم لجاءتك الخلع . وكان على جلالته أسود الجلد جهم الوجه ذا شفة غليظة وأنف مبسوط سمج الخلق كخلقة الزنوج قصيرا . قال ياقوت في « معجم الأدباء » : حدثني الشريف محمد بن عبد العزيز الإدريسي عن أبيه قال : كنت أنا والرشيد والفقيه سليمان الديلمي نجتمع بالقاهرة في منزل ، فغاب عنّا الرشيد يوما وكان ذلك في عنفوان شبابه ، فجاءنا وقد مضى معظم النهار ، فقلنا له : ما أبطأ بك عنّا ؟ فتبسم وقال : لا تسألوا عمّا جرى . فقلنا : لا بدّ ، وألححنا عليه ، فقال : مررت اليوم بالموضع الفلاني وإذا امرأة شابة صبيحة الوجه وضيئة المنظر حسّانة الخلق ظريفة الشمائل ، فلمّا رأتني نظرت إليّ نظر مطمع لي في نفسها ، فتوهمت أنني وقعت منها بموقع ونسيت نفسي ، وأشارت إليّ بطرفها فتبعتها وهي تدخل في سكة وتخرج من أخرى حتى دخلت دارا وأشارت إليّ فدخلت ورفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه ، ثمّ صفقت بيديها منادية : يا ستّ الدار ! فنزلت إليها طفلة كأنها فلقة قمر فقالت
--> ( 1 ) ط : والخطباء .