خليل الصفدي

196

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قال محب الدين ابن النجار : أخبرنا محمود بن محمد بن الحداد بأصبهان قال أنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني قال سمعت أبا علي الحسن ابن إبراهيم بن بقي الأندلسي الجذامي الحافظ وقلّ من رأيت من الحفاظ مثله يقول قال أبو الوليد الباجي : رأيت الحفاظ في ديار الإسلام أربعة أبا ذر عبد بن أحمد والصوري والأرموي وأبا بكر الخطيب ، وأما الفقهاء فكثير ؛ انتهى . وحضر أبو بكر الخطيب درس الشيخ أبي إسحاق الشيرازي فروى الشيخ حديثا من رواية بحر بن كنيز - بالنون والزاء - السقاء ثم قال للخطيب : ما تقول فيه ؟ فقال الخطيب : إن أذنت لي ذكرت حاله ، فأسند الشيخ أبو إسحاق ظهره من الحائط وقعد مثلما يقعد التلميذ بين يدي الأستاذ يسمع كلام الخطيب ، وشرع الخطيب في شرح أحواله ويقول : قال فيه فلان كذا وقال فيه فلان كذا ، وشرح أحواله شرحا حسنا وما ذكر فيه الأئمة من الجرح والتعديل إلى أن فرغ منه ، فأثنى الشيخ أبو إسحاق عليه ثناء حسنا وقال : هو دارقطني عهدنا . وكان الخطيب يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه وربما أعلم على الأحاديث . وتفقه الخطيب على المحاملي وعلى القاضي أبي الطيّب . وقال أبو علي البرداني : لعل الخطيب لم ير مثل نفسه وكان يذهب مذهب أبي الحسن الأشعري . قال الشيخ شمس الدين : مذهبه - يعني الخطيب - في الصفات أنها تمرّ كما جاءت ، صرح في تصانيفه بذلك . قلت : الشيخ أبو الحسن الأشعري [ رحمه ] اللّه تعالى له في آيات الصفات مذهبان أحدهما أنه إذا مرّت به آية ظاهرها يفهم منه الجسمية كاليد والجنب ردّها بالتأويل إلى ما ينفي الجسمية ، والثاني أنّه يمر بظاهرها كما جاءت لا يتأوّلها ويكل العلم بها إلى اللّه تعالى من غير اعتقاد الجسمية فاختار الخطيب المذهب الثاني وهو الأسلم . وولد الخطيب سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة وتوفي رحمه اللّه يوم الاثنين السابع من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربع مائة وكان أحد من حمل جنازته الإمام أبو إسحاق الشيرازي .