خليل الصفدي

197

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وقال أبو الفضل ابن خيرون : جاءني بعض الصالحين فأخبرني لمّا مات الخطيب وقال : إني رأيته في المنام فقلت له : كيف حالك ؟ قال : أنا في روح وريحان وجنة نعيم . وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن جدّا : رأيت في المنام بعد موت الخطيب شخصا قائما بحذائي فأردت أن أسأله عن الخطيب فقا لي ابتداء : أنزل وسط الجنة حيث يتعارف الأبرار . وقال الحافظ أبو طاهر السلفي : سمعت أبا العز نجا بن المبارك بن طالب المحرّمي الفقيه يحلف باللّه الذي لا إله إلّا هو ، وهو صدوق صالح من أهل العلم ، أنه رأى في المنام أبا بكر الشامي قاضي بغداذ بعد موته كأنّه قاعد على كرسي ، قال : فدنوت منه وسلّمت عليه وصافحته فالتفتّ فإذا أبو بكر الخطيب على كرسي آخر ، فقال لي القاضي الحديث الفلاني فأجابه الخطيب بشيء ذهب عني فتنازعنا فقال الخطيب : فهذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قم حتى نسأله ، فقاما جميعا إلى زاوية فرفعا سترا أخضر ودخلا فوقفت أنا على الباب ، ثمّ انتبهت . وقال أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي : كنت نائما في منزل الشيخ أبي الحسن ابن الزعفراني ببغداذ ليلة الأحد الثاني عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربع مائة فرأيت في المنام عند السحر كأنّا اجتمعنا عند الخطيب بمنزله بباب المراتب لقراءة التاريخ على العادة ، وكان الشيخ جالسا « 1 » والشيخ الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم عن يمينه وعن [ يمين ] الفقيه نصر رجل جالس لم أعرفه فسألت عنه فقلت : من هذا الرجل الذي لم تجر عادته « 2 » بالحضور معنا ؟ فقيل لي : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء ليسمع التاريخ ، فقلت في نفسي : هذه جلالة للشيخ أبي بكر ، يحضر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسه ، فقلت في نفسي : وهذا أيضا ردّ لقول من يعيب التاريخ ويذكر أن فيه تحاملا على أقوام . وقال الخطيب في ترجمة الحيريّ إسماعيل بن أحمد النيسابوري الضرير : حجّ وحدّث ونعم الشيخ

--> ( 1 ) في ط : جالس . ( 2 ) ت : العادة .