خليل الصفدي

195

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

من البصرة وكتب عنه شيخه أبو القاسم الأزهري أشياء أدخلها في تصانيفه ، وسأله الخطيب فقرأها عليه وذلك سنة اثنتي عشرة وأربع مائة . قال أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب اللغوي : لمّا دخلت دمشق سنة ست وخمسين كان بها إذ ذاك الإمام أبو بكر الحافظ وكانت له حلقة كبيرة يجتمعون في بكرة كل يوم فيقرأ لهم ، وكنت أقرأ عليه الكتب الأدبية المسموعة ، وكان إذا مرّ في كتابه شيء يحتاج إلى إصلاح يصلحه ويقول : أنت تريد مني الرواية وأنا أريد منك الدراية ، قال : وكان إذا قرأ الحديث في جامع دمشق يسمع « 1 » صوته في آخر الجامع وكان يقرأ معها صحيحا . وحدث محمد بن طاهر المقدسي ، سمعت أبا القاسم مكي بن عبد السلام الرملي يقول : سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبي صبيح « 2 » الوجه - وقد سمّاه مكي أنا نكّبت عن ذكره - فتكلم الناس في ذلك وكان أمير البلدة رافضيّا متعصبا فبلغته القصة فجعل ذلك سببا للفتك به ، فأمر صاحب شرطته أن يأخذه بالليل ويقتله ، وكان صاحب الشرطة من أهل السنّة ، فقصده صاحب الشرطة تلك الليلة مع جماعة من أصحابه ولم يمكنه أن يخالف الأمير وأخذه وقال له : أمرت بكذا وكذا ولا أجد لك حيلة إلّا أنني أعبر بك على دار الشريف ابن أبي الحسن العلوي فإذا حاذيت الباب فادخل الدار فإني أرجع إلى الأمير وأخبره بالقصة ، ففعل ذلك ودخل دار الشريف وأعلم صاحب الشرطة الأمير فبعث الأمير إلى الشريف أن يبعث به فقال الشريف : أيها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله ولكن ليس لي في قتله مصلحة . هذا الرجل مشهور بالعراق وإن قتلته قتل به جماعة من الشيعة بالعراق وخربت المشاهد . قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن يخرج من بلدك ؛ فأمر به فخرج إلى صور وبقي بها مدة إلى أن عاد إلى بغداذ وأقام بها إلى أن مات .

--> ( 1 ) م د : سمع . ( 2 ) م : مليح .