خليل الصفدي
194
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المصيب في بيان تعصب الخطيب » . وقال ابن طاهر : سألت أبا القاسم هبة اللّه الشيرازي قلت : هل كان أبو بكر الخطيب كتصانيفه في الحفظ ؟ فقال : لا ، كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام ، وإن ألححنا عليه غضب ، وكانت له بادرة وحشة ، وأما تصانيفه فمصنوعة مهذبة ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه . قال ياقوت في « معجم الأدباء » : ونقلت من خط أبي سعد السمعاني ومنتخبه لمعجم شيوخ عبد العزيز بن محمد النخشبي قال : ومنهم أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب يخطب في بعض قرى بغداذ ؛ حافظ فهم ولكنه كان يتهم بشرب النبيذ ، كنت كلما لقيته بدأني بالسلام ، فلقيته في بعض الأيام فلم يسلم عليّ ولقيته شبه المتغير ، فلما جاز عني لحقني بعض أصحابنا وقال لي : لقيت أبا بكر الخطيب سكران ، فقلت له : لقد لقيته متغيرا واستنكرت حاله ولم أعلم أنه سكران ولعله قد تاب إن شاء اللّه . قال السمعاني : ولم يذكر عن الخطيب رحمه اللّه هذا إلّا النخشبي مع أني لحقت جماعة من أصحابه كثيرة . وقال في المذيل : والخطيب في درجة القدماء من الحفاظ والأئمة الكبار كيحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن أبي خيثمة وطبقتهم ، وكان علّامة العصر اكتسى به هذا الشأن غضارة وبهجة ونضارة وكان مهيبا وقورا نبيلا خطيرا ثقة صدوقا متحريا حجة فيما يصنفه ويقوله وينقله ويجمعه حسن النقل والخط كثير الشكل والضبط قارئا للحديث فصيحا ، وكان في درجة الكمال والرتبة العليا خلقا وخلقا وهيئة ومنظرا ، انتهى إليه معرفة علم الحديث وحفظه وختم به الحفاظ رحمهم اللّه ، بدأ بسماع الحديث سنة ثلاث وأربع مائة وقد بلغ إحدى عشرة سنة من عمره ؛ قال : وسمعت بعض مشايخي يقول : دخل بعض الأكابر جامع دمشق أو صور ورأى حلقة عظيمة للخطيب والمجلس غاص يسمعون منه الحديث فصعد إلى جانبه وكأنه استكثر الجمع فقال له الخطيب : القعود في جامع المنصور مع نفر يسير أحبّ إليّ من هذا ؛ انتهى . وحدّث الخطيب وله عشرون سنة حين قدم