خليل الصفدي
127
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الضرير المعروف بالأعيمى توفي سنة خمس وعشرين وخمس مائة ؛ من شعره « 1 » : بحياة عصياني عليك عواذلي * إن كانت القربات عندك تنفع هل تذكرين لياليا بتنا بها * لا أنت باخلة ولا أنا أقنع قلت : قد مرّ في ترجمة إبراهيم بن خفاجة ما يشبه هذين البيتين فليطلب في مكانه . ومنه « 2 » : مللت حمص وملّتني فلو نطقت * كما نطقت تجارينا على قدر وسوّلت لي نفسي أن أفارقها * والماء في المزن أصفى منه في الغدر هيهات بل ربما كان الرحيل عنا * بالمال « 3 » أحيي به فقرا من العمر كم ساهر يستطيل الليل من دنف * لم يدر أن الردى آت مع السحر أما اشتفت منّي الأيام في وطني * حتى تضايق فيما عنّ من وطري ولا قضت من سواد العين حاجتها * حتى تكرّ على ما كان في الشّعر قلت : شعر جيد ؛ وحمص هنا هي إشبيلية لأن أهل حمص لمّا دخلوا المغرب استوطنوها . ومن شعره يمدح بعض الوزراء « 4 » : أعد نظرا في روضتي ذلك الخدّ * فإني أخاف الياسمين على الورد وخذ لهما دمعي وعلّلهما به * فإنّ دموعي لا تعيد ولا تبدي وإلّا ففي كأس المدامة بلغة * تقوم مقام الريّ عندك أو عندي وفي ريقك المعسول لو أن روضة * تعلّل بالكافور والمسك والشّهد وماء شبابي كان أعذب موردا * لو انّ الليالي لم تزاحمك في الورد أمنك الخيال الطارقي كل ليلة * على مثل حد السيف أو طرة البرد منى لا أبالي أن تكون كواذبا * فتفنى ولكن المدار على وجدي يباري إليّ الليل لو أنّ شافعا * من النوم أو لولا رقيب من السهد
--> ( 1 ) ديوانه : 78 . ( 2 ) ديوانه : 49 . ( 3 ) الديوان : غدا كالمال . ( 4 ) ديوانه : 33 .