خليل الصفدي
313
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
إليه من باب السرّ فصبحته الورقة بذلك وفيها « كان عليكم دوّاج « 1 » فيه صورة الفيلة » فتحيّر وخرج من بغداذ وهو لا يشكّ أن الخليفة يعلم الغيب لأن الإمامية يعتقدون أن الإمام المعصوم يعلم ما في الحامل وما وراء الجدار . وأتى رسول خوارزم شاه برسالة مخفية وكتاب مختوم فقيل له : ارجع قد عرفنا ما جئت به ، فرجع يظنّ أنهم يعلمون الغيب ، ورفع من المطالعات أن رجلا كان واقفا والعسكر خارج إلى ششتر في قوّة الأمطار وشدّة الشتاء والبرد فقال : كنت أريد من اللّه تعالى من يخبرني إلى أين يمضي هؤلاء المدابير ويسفقني مائة خشبة ، فلم تزل عين الرافع ترقب القائل حتى وصل مستقرّه خشية أن يطلب ، فأمر الناصر في الحال أن يحضره الوزير ويضربه مائة خشبة فإذا تمّت أعلمه إلى أين يذهب العسكر ، فلما ضربه المائة وهو لا يعلم علام ضرب نسي أن يعلمه إلى أين يذهب العسكر فما انفصل عن المكان المذكور حتى تذكّر الوزير ذلك فقال : ردّوه ! فعاد مرعوبا خشية أن يزاد عقوبة فلما وصل قال له الوزير : قد أمر مولانا - صلوات اللّه عليه - أن نعلمك بعد أدبك إلى أين يمضي العسكر والعسكر يمضي إلى ششتر ، فقال : لا كتب اللّه عليهم سلامة ، فغلب ضحك الحاضرين ، ورفع الخبر إلى الناصر فقال : يغفر له سوء أدبه بحسن نادرته ولطف موقعها ويدفع إليه مائة دينار عدد الخشب الذي ضرب به ، ويحكى [ عنه ] من هذه المادة غرائب وعجائب . و [ كان ] يعطي في مواطن عطاء من لا يخاف الفقر ، وجاء رجل ومعه ببّغاء من الهند تقرأ « قل هو اللّه أحد » تحفة للخليفة فأصبحت ميّتة فجاءه فرّاش يطلب منه الببغاء فبكى وقال : الليلة ماتت ، فقال : عرفنا بموتها وكم كان في ظنّك أن يعطيك ؟ فقال : خمس مائة دينار ، فقال : خذ هذه خمس مائة دينار فإنّه علم بحالك منذ خرجت من الهند . وقال أبو المظفّر [ سبط ]
--> ( 1 ) الدوّاج : ضرب من الثياب .