خليل الصفدي
314
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ابن الجوزي : قلّ بصر الخليفة في الآخر وقيل ذهب جملة وكان خادمه رشيق قد استولى على الخلافة وأقام مدّة يوقّع عنه ، وكان بالخليفة أمراض منها عسر البول والحصر ووجد منه شدّة وشقّ ذكره مرارا وما زال يعتريه حتى قتله . وقال شمس الدين الجزري : حدّثني والدي قال : سمعت الوزير مؤيّد الدين ابن العلقمي لما كان [ على ] الأستاذ دارية يقول : إن الماء الذي يشربه الإمام الناصر كانت تجبيه الدوابّ من فوق بغداذ بسبعة فراسخ ويغلى سبع غلوات كلّ يوم غلوة ثم يجلّس في الأوعية سبعة أيام ثم يشرب منه وبعد هذا [ ما ] مات حتى سقي المرقد ثلاث مرّات وشقّ ذكره وأخرج منه الحصى . وقال الموفّق : أمّا مرض موته فسهو ونسيان بقي منه ستة أشهر ولم يشعر أحد بكنه حاله من الرعية حتى خفي عن الوزير وأهل الدار ، وكان له جارية قد علّمها الخطّ بنفسه فكانت تكتب مثل خطّه فتكتب على التوقيع بمشورة قهرمانة الدار ، ولمّا مات بويع لولده أبي نصر ولقّب الظاهر بأمر اللّه وقد تقدّم ذكره في المحمّدين « 1 » ، وكانت مدّة خلافته تسعة أشهر . وقال ابن الأثير « 2 » : بقي الناصر عاطلا عن الحركة بالكلية ثلاث سنين قد ذهب إحدى عينيه وفي الآخر أصابه دوسنطاريا عشرين يوما ولم يطلق في مرضه شيئا ممّا كان أحدثه من الرسوم . وكان يسيء السيرة خرّب في أيامه العراق وتفرّق أهله في البلاد وأخذ أموالهم وأملاكهم ، قال : وكان يفعل الشيء وضدّه وجعل همّته في رمي البندق والطيور المناسيب وسراويلات الفتوّة . ونقل الظهير الكازروني في « تأريخه » : قال الشيخ شمس الدين وأجاز لي : إن الناصر في وسط خلافته همّ بترك الخلافة والانقطاع إلى التعبّد وكتب عنه ابن الضحاك توقيعا فقرئ على الأعيان وبنى رباطا للفقراء واتخذ إلى جانب الرباط دارا لنفسه كان يتردّد إليها ويحادث الصوفية وعمل له ثيابا
--> ( 1 ) الوافي 2 : 95 . ( 2 ) الكامل 12 : 286 .