خليل الصفدي

131

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ثم جلس بعد ذلك فقيل له في ذلك فقال : إن أبا بكر ابن داود قال لي يوما وقد تجارينا حفظ عهود الأصدقاء : أقلّ ما يجب للصديق على صديقه أن يتسلّب سنة كاملة عملا بقول لبيد « 1 » : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فحزنّا عليه سنة كاملة كما شرط . قال ابن شاذان : بكّر يوما نفطويه إلى درب الروّاسين فلم يعرف الموضع فقال لرجل يبيع البقل : أيها الشيخ كيف الطريق إلى درب الرواسين ؟ قال فالتفت البقليّ إلى جار له فقال : يا فلان ألا ترى إلى هذا الغلام فعل اللّه به وصنع ! قد احتبس عليّ ، قال : وما الذي تريد منه ؟ فقال : عوّق السّلق عليّ فما عندي ما أصفع به هذا العاضّ بظر أمّه ، فانسلّ نفطويه ولم يجبه . قال ياقوت في « معجم الأدباء » : وقد صيّره ابن بسّام نفطويه بضمّ الطاء وتسكين الواو وفتح الياء فقال : رأيت في النوم أبي آدما * صلّى عليه اللّه ذو الفضل فقال أبلغ ولدي كلّهم * من كان في حزن وفي سهل بأنّ حوّا أمّهم طالق * إن كان نفطويه من نسلي انتهى كلام ياقوت رحمه اللّه ، استغرب ما وقع من ابن بسام وهذه عادة المحدّثين فإنهم لا ينطقون بهذه الأسماء التي أخراها « ويه » إلّا على هذه الصيغة - ما خلا إسحاق بن راهويه فإنهم لا يقولون إلّا إسحاق بن راهويه - بفتح الواو وسكون الياء - على أنّه اسم صوت فرأوا [ التجنّب ] من التلفّظ بلفظة « ويه » فيقولون سيبويه وحمّويه وزنجويه ودرستويه . وكان نفطويه مع كونه من أعيان العلماء غير مكترث بإصلاح نفسه وكان يفرط به الصّنان فلا يغيّره فحضر يوما مجلس حامد بن العباس وزير المقتدر

--> ( 1 ) ديوان لبيد 21 : 6 .