خليل الصفدي

108

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أدموعها أم لؤلؤ متناثر * يدمى « 1 » به الورد الجنيّ الزاهر لا يؤيسنّك من كريم نبوة * فالسيف ينبو وهو عضب باتر هذا الزمان تسومني أيامه * خسفا وها أنا ذا عليه صابر إن طال ليلي في الإسار فطالما * أفنيت دهرا ليله متقاصر والسجن يحجبني وفي أكنافه * منّي على الضرّاء ليث خادر عجبا له كيف التقت أبوابه * والجود فيه والربيع « 2 » الباكر هلّا تقطّع أو تصدّع أو هوى * فعذرته لكنه بي فاخر ومنها قوله أيضا : ألا طرقت سلمى لدى وقعة الساري * وحيدا فريدا موثقا نازح الدار هو الحبس ما فيه عليّ غضاضة * وهل كان في حبس الخليفة من عار ألست ترين الخمر يظهر حسنها * وبهجتها بالحبس في الطين والقار وما أنا إلّا كالجواد يصونه * مقوّمه للسبق في طيّ مضمار أو الدرّة الزهراء في قعر لجّة * فلا تجتلى إلّا بهول وأخطار وهل هو إلّا منزل مثل منزلي * وبيت ودار مثل بيتي أو داري « 3 » فلا تنكري طول المدى وأذى العدى * فإنّ نهايات الأمور لإقصار لعلّ وراء الغيب أمرا يسرّنا * يقدّره في علمه الخالق الباري ولما عزل عن الأهواز جاء الناس يودّعونه فجاء أبو شراعة فأمسك يده في الحراقة بالزلال وأنشد رافعا صوته : ليت شعري أيّ قوم أجدبوا * فأغيثوا بك من بعد العجف نزل اليمن من اللّه بهم * وحرمناك « 4 » لذنب قد سلف

--> ( 1 ) الأغاني : يندى . ( 2 ) الأغاني : والغمام . ( 3 ) وبيت - داري : في الأصل : ودار مثل دارى داري . والتصويب من الأغاني . ( 4 ) في الأصل : وحرمانك .