مركز الأبحاث العقائدية
67
موسوعة من حياة المستبصرين
فهذه الآية تؤكّد خلافة عليّ ( عليه السلام ) لمنصب الحكم الذي كان يشغله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحسب الحديث المتقدّم ، لأنّها تؤكّد بأنّ إحدى منازل هارون من موسى هي منزلة الخلافة . قال الزميل السنّي : لكنّ كبار علماء السنّة قالوا بأنّ خلافة عليّ هي في الأهل وليست في الأمّة ، فالنووي مثلا في شرح صحيح مسلم ، لم يعترف بغير خلافة علي ( رضي الله عنه ) في أهله دون الأمّة ، وبذلك قال من المتأخرين أبو الأعلى المودودي في كتابه الخلافة والملك . قال الشيعي : لقد بلغ التقليد الأعمى بأهله إلى التعمية على حديث المنزلة بالادّعاء الباطل بأنّ منزلة علي ( عليه السلام ) التي أشار إليها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هي مخصوصة في أهله فقط دون أمتّه ، سعياً من المحرّفين إلى صرف المسلمين عن حقيقة منزلة عليّ ( عليه السلام ) ، دون إشارة إلى كون المنزلة المشار إليها قد فصلّ القرآن فيها القول بشكل جليّ ، لا يلتبس إلاّ على منافق خبيث الولادة ، فوصاية عليّ ( عليه السلام ) على أهل بيته ، لا تستوجب ذكراً ، ولا إشارة ، ولا تلميحا من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّها من تحصيل حاصل ، ولا تحتاج إلى تأكيد أو توثيق ; لأنّها ممّا لا يمكن عقلا وعرفاً أنْ ينازعه عليها أحد . إذاً فقوله تعالى : * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) * دليل على أنّ خلافة هارون كانت في قومه وهم بنو إسرائيل ، فتكون خلافة علي ( عليه السلام ) في الأمة الإسلامية ، ولا يحتاج بيانها إلى أكثر من إشارة وتلميح . قلت وقد صدع تفسير الشيعي الثوابت التي كنت أعتقدها بشأن الخلافة ، وهزّ أسسها هزّاً تهيّأت فيه للتداعي والسقوط ، فليس بعد هذا الدليل حجّة يستطيع منصف ردّها : إذاً فمسألة الخلافة قد حسمها حديث المنزلة ، الذي توضّحت أركانه من خلال آيات القرآن التي بيّنت منزلة هارون من موسى ( عليهما السلام ) ، وظهرت بذلك منازل علي ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسوف لن أكون مفرطاً في اعترافي