مركز الأبحاث العقائدية

68

موسوعة من حياة المستبصرين

بحقيقة أنّ علياً ( رضي الله عنه ) قد ظُلم باغتصاب حقّه في خلافة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونُكبت الأمّة وحرمت من قيادة رشيدة هادية مهديّة اختزلت كلّ قيم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وجمعت كافّة الخصائص الممكنة لشخص له أهليّة الحلول محلّ خاتم الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قيادة الأمّة الإسلاميّة . فقال الزميل السنّي : لكن كيف يمكن أنْ يجتمع الصحابة كلّهم رضوان الله عليهم على باطل التنكّر لعليّ ( عليه السلام ) ، وهم الذين قال عنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم " ( 1 ) ، كما أنّه قال : " إنّ الله لا يجمع أُمّتي - أو قال أمّتي محمّد - على ضلالة . . . " ( 2 ) . قال الشيعي : لو تتبّعنا الحقبة التاريخيّة التي سبقت وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما تبعها من أحداث كحادثة السقيفة ، فإنّنا نجد أنّ الروايات في معظمها قد دوّنت بأسانيد تضمنت أشخاصاً قد طعن في صدقيتهم ، فكذّب علماء الجرح من كذّبوا منهم وضعّفوا من ضعّفوا ، ومع ذلك مرّت رواياتهم التي كانت في معظمها بعيدة عن حقيقة ما وقع في تلك الفترة ، واعتمدها أكثر رواة التاريخ دون بحث وتمحيص ، ولعل محمّد بن جرير الطبري الذي يُعتبر من أقدم مصادرها ، قد دوّنها في تاريخه ، والفاصل الزمني بينه وبين تلك الأحداث يناهز الثلاثة قرون دون تحقيق ، ولو بذل جهداً بسيطاً في ذلك المجال لردّها كلّها . وسيأتيك أنّ حديث النجوم باطل وموضوع . أمّا قولك بأنّ الصحابة لا يجتمعون على باطل ، فإنّهم لم يجتمعوا كلّهم على موالاة الخليفة الأوّل ; لأنّ بيعته قد تمّت في غياب كافّة بني هاشم الذين كانوا منشغلين في تجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مضافاً إلى ذلك غياب عدد من المهاجرين كالزبير

--> 1 - اُنظر الحديث وتخريجاته في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني 1 : 144 ، حديث رقم ( 58 ) . 2 - سنن الترمذي 3 : 315 .