مركز الأبحاث العقائدية

66

موسوعة من حياة المستبصرين

أخرج حفاظ خطّك عدداً من الأحاديث ، التي يستشف منها أحقيّةُ عليّ ( عليه السلام ) في قيادة الأمّة الإسلامية ، منها ما فيه إفادة مباشرة على ذلك ، ومنها ما هو دون ذلك ، لكنّه يتضافر ويقوي ويعاضد جانب الإفادة الأولى . وتعدّد الأحاديث ، جاء ليكشف عن حرص شديد للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من أجل بيان مقام أهل بيته ( عليهم السلام ) ، كمعتصم من بعده للمسلمين ، وقادة يسلكون بهم سبل السلام . فقد أخرج البخاري ومسلم حديث المنزلة ، الذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " ( 1 ) . وحديث المنزلة هذا من أحد الحجج على أحقيّة عليّ ( عليه السلام ) في قيادة الأمّة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، نظراً لأنّ القرآن الكريم قد احتوى على عناصره من خلال سياق الآيات المتعلقة بهارون وموسى ( عليهما السلام ) ، فقد جاء في سورة طه قوله تعالى : * ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً ) * ( 2 ) . فلعليّ من خلال هذه الآية : أخوّته من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد تمّت بالمؤاخاة في مكّة والمدينة باتّفاق أهل العلم ، ولو كان لغير عليّ ( عليه السلام ) من القربة والمكانة ما يمكنه أن يكون أخاً للنبيّ أو خليلا كما يحاول ترويجه الأدعياء ، لما صرف عنه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجهه إلى غيره . ولعليّ ( عليه السلام ) الوزارة وشدّ الأزر والإشراك في الأمر ، والسيرة شاهدة على ما قدّمه علي ( عليه السلام ) بالدليل والبرهان وليس بالكذب والبهتان ، وأضغاث الأحلام التي طفحت بها كتب الحديث المسمّاة بالصحاح ، وإذا غاب الأمير حضر الوزير . وجاء في قوله تعالى : * ( قَالَ مُوسَى لاَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * ( 3 ) .

--> 1 - اُنظر حديث المنزلة في صحيح البخاري 4 : 208 ، 5 : 29 ، صحيح مسلم 7 : 120 ، وغيرها من المصادر . 2 - طه ( 20 ) : 29 - 35 . 3 - الأعراف ( 7 ) : 142 .