مركز الأبحاث العقائدية

31

موسوعة من حياة المستبصرين

الحديث كما لا يخفى على أهل العقول فيه ما فيه من اختصاص أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بالوزارة والوصاية والخلافة . فكما كان هارون وزيراً ووصيّاً وخليفة موسى في غيابه عندما ذهب لميقات ربّه ، كذلك أيضاً منزلة الإمام علي ( عليه السلام ) فهو كهارون عليه وعلى نبينا السلام ، وصورة طبق الأصل عنه ، ما عدا النبوّة التي استثناها نفس الحديث . وفيه أيضاً أنّ الإمام عليّاً هو أفضل الصحابة ، والحديث كما هو معلوم مجمع عليه عند عامة المسلمين . ج - حديث : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واُنصر من نصره واُخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار " . وهذا الحديث وحده كاف لردّ مزاعم تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على من نصّبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولياً للمؤمنين من بعده ، ولا عبرة بمن أوّل الحديث إلى معنى المحبّ والنصير ; لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول ، وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة ; لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما قام خطيباً في ذلك الحرّ الشديد قال : " ألستم تشهدون بأنيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فقال عندئذ : " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " . وهذا نصّ صريح في استخلافه على أمّته ، ولا يمكن للعقل المنصف العادل إلاّ قبول هذا المعنى ، ورفض تأويل البعض المتكّلف والحفاظ على كرامة الرسول قبل الحفاظ على كرامة الصحابة ، لأنّ في تأويلهم هذا استخفافاً واستهزاء بحكمة الرسول الذي يجمع حشود الناس في الحرّ والهجير الذي لا يطاق ليقول لهم بأنّ عليّاً هو محبّ المؤمنين وناصرهم . وبماذا يفسّر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظاً على كرامة كبرائهم