مركز الأبحاث العقائدية

23

موسوعة من حياة المستبصرين

3 - علي أولى بالاتّباع : ومن الأسباب التي دعتني للاستبصار وترك سنّة الآباء والأجداد ، الموازنة العقلية والنقلية بين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأبي بكر . وكما ذكرت في الأبواب السابقة من هذا البحث ، أنّي اعتمد على الإجماع الذي يوافق عليه أهل السنّة والشيعة . وقد فتّشت في كتب الفريقين فلم أجد إجماعاً إلاّ على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقد أجمع على إمامته الشيعة والسنّة في ما ورد من نصوص ثبتتها مصادر الطرفين ، بينما لا يقول بإمامة أبي بكر إلاّ فريق من المسلمين ، وقد كنّا ذكرنا ما قاله عمر عن بيعة أبي بكر ، كما أن الكثير من الفضائل والمناقب التي يذكرها الشيعة في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لها سند ووجود حقيقي ثابت في كتب السنّة المعتمدة عندهم ، ومن عدّة طرق ، لا يتطرق إليها الشكّ ، فقد روى الحديث في فضائل الإمام علي جمع غفير من الصحابة حتّى قال أحمد بن حنبل : ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الفضائل كما جاء لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) . وقال القاضي إسماعيل والنسائي وأبو علي النيسابوري : لم يرد في حقّ أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي ( 2 ) . هذا مع ملاحظة أنّ الأمويين حملوا الناس في مشارق الأرض ومغاربها على سبّه ولعنه وعدم ذكر فضيلة له ، حتّى منعوا أن يتسمّى أحد باسمه ، ومع كلّ ذلك خرجت فضائله ومناقبه - سلام الله عليه - رغم الجحود ، وفي ذلك يقول

--> 1 - المستدرك على الصحيحين للحاكم 3 : 107 ، المناقب للخوارزمي : 3 و 19 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 168 ، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي : 73 ، تاريخ ابن عساكر 2 : 63 ، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : 19 . 2 - الرياض النضرة للطبري 2 : 282 ، الصواعق المحرقة لابن حجر : 118 و 72 .