مركز الأبحاث العقائدية

24

موسوعة من حياة المستبصرين

الإمام الشافعي : عجبت لرجل كتم أعداؤه فضائله حسداً وكتمها محبّوه خوفاً ، وخرج ما بين ذين وذين ما طبق الخافقين . أمّا بشأن أبي بكر ، فقد فتشت أيضاً في كتب الفريقين فلم أجد له في كتب أهل السنّة والجماعة القائلين بتفضيله ما يوازى أو يعادل فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) على أن فضائل أبي بكر المذكورة في الكتب التاريخية مروية إمّا عن ابنته عائشة - وقد عرفنا موقفها من الإمام علي ( عليه السلام ) ، وهي تحاول بكلّ جهدها دعم أبيها ولو بأحاديث موضوعة - أو عن عبد الله بن عمر ، وهو أيضاً من البعيدين عن الإمام علي ، وقد رفض مبايعته بعدما أجمع الناس على ذلك ، وكان يحدّث أنّ أفضل الناس بعد النبيّ أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ثمّ لا تفاضل والناس بعد ذلك سواسية ( 1 ) . يعني هذا الحديث أنّ عبد الله بن عمر جعل الإمام علي من سوقة الناس كأيّ شخص عادي ليس له فضل ولا فضيلة . فأين عبد الله بن عمر من الحقائق التي ذكرها أعلام الأمة وأئمتها ، بأنّه لم يرد في أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) هل أنّ عبد الله بن عمر لم يسمع بفضيلة واحدة لعلي . بلى والله لقد سمع ووعى ، ولكنّ السياسة ، وما أدراك ما السياسة ! ! فهي تقلب الحقائق وتصنع الأعاجيب . كذلك يروي فضائل أبي بكر كلّ من عمرو بن العاص ، وأبو هريرة ، وعروة ، وعكرمة . وهؤلاء كلّهم يكشف التاريخ أنّهم كانوا متحاملين على الإمام علي ( عليه السلام ) وحاربوه إمّا بالسلاح ، وإمّا بالدسّ واختلاق الفضائل لأعدائه وخصومه . قال الإمام أحمد بن حنبل : إنّ عليّاً كان كثير الأعداء ، ففتّش أعداؤه عن

--> 1 - صحيح البخاري 2 : 202 .