خليل الصفدي

160

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

نبيلا رئيسا دمث الأخلاق حسن المحاضرة محبوب الصورة سمحا كريما ، مدحه القيسراني بالقصيدة التي أولها : سقى اللّه بالزوراء من جانب الغرب * مها وردت عين الحياة من القلب كان جدّه أبو منصور فهّادا للسلطان ملكشاه بن الب‌ارسلان السلجوقي فتأدب ولده وسمت همّته وخدم في مناصب عليّة وصاهر الأكابر ، فلما ولد له جمال الدين المذكور عني بتأديبه وتهذيبه ثم رتّب في ديوان العرض للسلطان محمود بن ملكشاه فظهرت كفايته ، فلما تولّى اتابك زنكي الموصل وما والاها استخدم جمال الدين المذكور وقرّبه واستصحبه معه إليها وولّاه نصيبين فظهرت كفايته وأضاف اليه الرحبة فأبان « 1 » عن كفاية وعفّة فجعله مشرف مملكته وحكّمه تحكيما لا مزيد عليه . وكان الوزير يومئذ ضياء الدين الكفرتوثي فلما توفي سنة ست وثلاثين وخمس مائة تولّى الوزارة بعده أبو الرضا ابن صدقة وجمال الدين المذكور « 2 » فخفّ على قلب زنكي ، ولم يظهر جمال الدين في حياة زنكي مالا ولا نعمة إلى أن توفي على قلعة جعبر ، فرتّبه سيف الدين غازي ابن اتابك في وزارته ، فظهر جوده حينئذ بالعطايا وبالغ في الإنفاق حتى عرف بالجواد . وأثّر آثارا جميلة وأجرى الماء إلى عرفات أيام الموسم من مكان بعيد وعمل الدرج من أسفل الجبل إلى أعلاه وبنى سور مدينة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وما كان خرب من المسجد ، وكان يحمل في كلّ سنة إلى مكة وإلى المدينة من الأموال وكسوة الفقراء والمنقطعين ما يقوم بهم مدّة سنة كاملة ، وكان له ديوان مرتّب باسم أرباب الرسوم والقصاد ، وتنوّع في فعل الخير وواسى الناس زمن الغلاء ، وكان إقطاعه عشر مغلّ البلاد على جاري عادة وزراء السلجوقية وأباع يوما بقياره وصرفه للمحاويج وله مكارم جمّة كثيرة . وأقام على هذا الحال إلى أن توفي

--> ( 1 ) في الأصل : فان ( 2 ) لعل سقطت هنا : على وظائفه ، انظر الوفيات