خليل الصفدي

161

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

مخدومه غازي وقام بعده قطب الدين مودود فاستكثر إقطاعه وثقل عليه ( امره ) فقبض عليه وحبسه ، ولم يزل مسجونا إلى أن توفي في شهر رمضان سنة تسع وخمسين وخمس مائة وصلّى عليه وكان يوما مشهودا من بكاء الضعفاء والأرامل والأيتام وضجيجهم حول جنازته . ودفن بالموصل إلى بعض سنة ستين ثم نقل إلى مكة وطيف به حول الكعبة وطافوا به مرارا مدّة مقامهم ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا وكان معه شخص يذكر مآثره ويعدّد محاسنه إذا وصلوا به إلى المزارات فلما انتهى إلى الكعبة وقف وأنشد : يا كعبة الإسلام هذا الذي « 1 » * جاءك يسعى كعبة الجود قصدت في العام وهذا الذي * لم يخل يوما غير مقصود ثم حمل إلى المدينة صلوات اللّه على ساكنها وسلامه ودفن بالبقيع بعد ان ادخل المدينة وطيف به حول حجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنشد الشخص المذكور : سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب « 2 » ونائله يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتثني « 3 » ارامله قال الشيخ شمس الدين : خالفوا به السنة انتهى . قلت : وسيأتي ذكر ولده الوزير جلال الدين علي بن محمد بن علي في مكانه من حرف العين . ( 1697 ) « أبو الفتح النطنزي » محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي الفتح الكاتب أبو الفتح النطنزي . كان من البلغاء أهل النظم والنثر سافر البلاد ولقي الأكابر وكان كثير المحفوظ يحبّ العلم والسنة ويكثر الصدقة والصيام ونادم الملوك والسلاطين وكانت له

--> ( 1 ) في الأصل : الدين ( 2 ) في الأصل : الرقاب ، وأثبتنا رواية الوفيات ( 3 ) في الوفيات : فتبكي ، وهو أحسن