خليل الصفدي
359
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عبد اللّه الحورانى المتّانى الشيخ العارف الزاهد ، كان له رياضات وخلوات وانقطاع ومعرفة جيّدة بعلوم متعددة ، توفى بحماة في سنة تسع وخمسين وست مائة ، ومتّان بضم الميم وتشديد التاء المثناة من فوق قرية من قرى حوران . ( 1439 ) « الشيخ جمال الدين ابن مالك » محمد « 1 » بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن مالك الإمام العلامة الأوحد جمال الدين أبو عبد اللّه الطائي الجيّاني الشافعي النحوي نزيل دمشق ، ولد سنة ست مائة أو سنة إحدى وست مائة وسمع بدمشق من مكرّم وأبي صادق الحسن بن صبّاح « 2 » وأبي الحسن السخاوي وغيرهم وأخذ العربية عن غير واحد وجالس ابن عمرون وغيره بحلب وتصدّر بحلب لإقراء العربية وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية وأربى على المتقدمين وكان إماما في القراءات وعللها صنّف فيها قصيدة داليّة مرموزة في قدر الشاطبية وأما اللغة فكان إليه المنتهى فيها ، أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أبو الثناء محمود رحمه اللّه من لفظه قال : جلس يوما وذكر ما انفرد به صاحب المحكم عن الأزهري في اللغة ، قلت : وهذا أمر معجز لأنه يريد ينقل الكتابين ، وأخبرني عنه أنه كان إذا صلّى في العادلية لأنه كان إمام المدرسة يشيّعه قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان إلى بيته تعظيما له ، وقد قرأت ألفيّة الشيخ المسمّاة « بالخلاصة » من لفظي على الشيخ شهاب الدين المشار إليه ورواها لي عنه ورويتها بالإجازة عن ناصر الدين شافع بن عبد الظاهر وعن شهاب الدين ابن غانم بالإجازة عنهما عنه ، وأما النحو والتصريف فكان فيهما بحرا لا يشقّ لجّه ، وأما اطّلاعه على أشعار العرب التي يستشهد بها على النحو واللغة فكان أمرا عجيبا وكان الأيمة الأعلام يتحيّرون في أمره ، وأمّا الاطّلاع على الحديث فكان فيه آية لأنه أكثر ما يستشهد بالقرآن فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث وإن لم
--> ( 1 ) Br . Suppl . 1 , 521 ، فوات الوفيات 2 ص 284 ، غاية النهاية 2 ص 180 ( 2 ) في الأصل : وضاح