خليل الصفدي

242

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الضرير وتصدّر للاقراء وقرأ عليه جماعة بدندرا واستوطن مصر مدّة واشتغل بالنحو واختصر الملحة نظما وقال في أول اختصاره : وها أنا اخترت اختصار الملحه * أمنحه الطلّاب فهو منحه وفي الذي اختصرته الحشو سقط * ليقرب الحفظ ويبعد الغلط وفيه أيضا ربّما أزبد * فائدة يحتاجها المريد قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي : وهو الآن حيّ . ( 1255 ) « قاضي القضاة جلال الدين القزويني » محمد « 1 » بن عبد الرحمن بن عمر قاضي القضاة العلامة ذو الفنون جلال الدين أبو عبد اللّه القزويني الشافعي ، مولده بالموصل سنة ست وستين وسكن الروم مع والده وأخيه وولي بها قضاء ناحية وله نحو من عشرين سنة ، وتفقّه وناظر وأشغل بدمشق وتخرّج به الأصحاب وناب في قضاء دمشق لأخيه إمام الدين سنة ست وتسعين ، وأخذ المعقول عن شمس الدين الأيكي وغيره وسمع من الشيخ عز الدين الفاروثي وطائفة ، وولى خطابة الجامع الأموي مدّة وطلبه السلطان وشافهه بقضاء دمشق ووصله بذهب كثير فحكم بدمشق مع الخطابة ، ثم طلب إلى مصر وولّاه السلطان قضاء القضاة بالديار المصرية سنة سبع وعشرين وسبع مائة وعظم شأنه وبلغ من العزّ والوجاهة ما لا يوصف وحجّ مع السلطان ورتّب له ما يكفيه في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ووصله بجملة ، وكان إذا جلس في دار العدل لم يكن لأحد معه كلام ويرمّل على يد السلطان في دار العدل ويخرج القصص الكثيرة من يده ويقضي اشغال الناس فيها ووجد أهل الشام به رفقا كثيرا وتيسّرت لهم الأرزاق والرواتب والمناصب بإشارته ، وكان حسن التقاضي لطيف السفارة لا يكاد يمنع من شيء يسأل فيه وكان فصيحا حلو العبارة مليح الصورة

--> ( 1 ) Br . Suppl . 2 , 15 طبقات السبكي 5 ص 238