خليل الصفدي
222
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الكوفي قاضي الكوفة وفقيهها وعالمها ومقرئها في زمانه ، روى عن الشعبي وعطاء ابن أبي رباح والحكم ونافع وعطية العوفي وعمرو بن مرّة وغيرهم ولم يدرك السماع عن أبيه وقرأ عليه حمزة الزيات ، قال أحمد بن يونس : كان أفقه أهل الدنيا ، وقال العجلي : كان فقيها صدوقا صاحب سنّة جائز الحديث قارئا عالما بالقراءات ، وقال أبو زرعة : ليس هو بأقوى ما يكون ، وقال أحمد : مضطرب الحديث ، وقال حفص ابن غياث : من جلالته قرأ القرآن على عشرة شيوخ وكان من أحسب الناس وأحسنهم خطّا ونقطا للمصحف وأجملهم وأنبلهم ، قال النسائي وغيره ليس بالقوي ، وقال الدارقطني : رديء الحفظ كثير الوهم وقال ( أبو ) أحمد الحاكم : عامة أحاديثه « 1 » مقلوبة ، وقال ابن حنبل : لا يحتجّ به سيّئ الحفظ ، وروى معاوية ابن صالح عن ابن معين : ضعيف ، وكان رزقه على القضاء مائتي درهم ، وروى عنه الأربعة ، توفى سنة تسع وأربعين ومائة ، وكانت بينه وبين أبي حنيفة رضي اللّه عنه وحشة يسيرة وكان يجلس للحكم في مسجد الكوفة فانصرف يوما من مجلسه فسمع امرأة تقول لرجل : يا ابن الزانيين ! فأمر بها فأخذت ورجع إلى مجلسه وأمر بها فضربت حدّين وهي قائمة فبلغ أبا حنيفة فقال : أخطأ القاضي في هذه الواقعة في ستة أشياء في رجوعه إلى مجلسه بعد قيامه ولا ينبغي أن يرجع وفي ضربه الحدّ في المسجد وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن إقامة الحدود في المساجد وفي ضربه المرأة قائمة وإنما تضرب النساء قاعدات كاسيات وفي ضربه إيّاها حدّين وإنما يجب على القاذف إذا قذف جماعة بكلمة واحدة حدّ واحد ولو وجب أيضا حدّان لا يوالي بينهما يضرب أوّلا ثم يترك حتى يبرأ « 2 » من الأول وفي إقامة الحدّ عليها بغير طالب ، فبلغ ذلك محمدا فسيّر إلى والي الكوفة وقال : هاهنا شابّ يقال
--> ( 1 ) في الأصل : أجاد فيه ( 2 ) في الأصل : يبرى ، وفي الوفيات : حتى يبرأ ألم الضرب الأول