خليل الصفدي
187
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولابن اللبّانة مصنّف جمعه وسمّاه « نظم السلوك في وعظ الملوك » قصره على أشعاره وأشعار أولاده والمراثي التي نظمها فيهم ومنها قصيدة أولها : لكلّ شيء من الأشياء ميقات * وللمنى من مناياهنّ غايات « 1 » منها : أنفض يديك من الدنيا وزخرفها * فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا وقل لعالممها العلوي قد كتمت * سريرة العالم الأرضيّ أغمات وقال أيضا وهو في السجن يندبه : تنشّق رياحين السلام فإنما * أفضّ بها مسكا عليك مختّما أفكّر في عصر مضى لك مشرقا * فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرّة إذ رأى * كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما قناة سعت للطعن حتى تقصّدت * وسيف أطال الضرب حتى تثلّما حبيب إلى قلبي حبيب وقوله : * « عسى وطن يدنو بهم ولعلّما » « 2 » منها : حكيت وقد فارقت ملكك مالكا * ومن ولهي أحكي عليك متمّما تضيق عليّ الأرض حتى كأنما * خلقت وإيّاها سوارا ومعصما ندبتك حتى لم يخلّ لي الأسى * دموعا بها أبكي عليك ولا دما بكاك الحيا والريح شقّت جيوبها * عليك وناح الرعد باسمك معلما ومزّق ثوب البرق واكتسب الدجى « 3 » * حدادا وقامت أنجم الجوّ مأتما قضى اللّه أن حطّوك عن ظهر أشقر * أشمّ وأن أمطوك أشأم أدهما
--> ( 1 ) كذا في الوفيات وقلائد العقيان ص 29 وشرح لامية العجم 2 ص 175 والذي في الأصل : ميقات ( 2 ) ورد هذا البيت في ديوان أبي تمام ( مصر 1942 ) ص 222 ( 3 ) في الوفيات : الضحى