خليل الصفدي

184

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أسفر ضوء الصبح عن وجهه * فقام خال الخدّ فيه بلال كأنّما الخال على خدّه * ساعة هجر في زمان الوصال وقال يودّع حظاياه : ولمّا وقفنا للوداع غديّة * وقد خفقت في ساحة القصر رايات بكينا دما حتى كأنّ عيوننا * بجري « 1 » الدموع الحمر منها جراحات وقالت يوما إحدى جواريه وهو في سجن أغمات : لقد هنّا هنا ، فأعجبه منها ذلك وقال : قالت لقد هنّا هنا * مولاي أين جاهنا قلت لها إلى هنا * صيّرنا إلاهنا كان المعتمد بن عباد من أكبر ملوك الطوايف وأكثرهم بلادا ويؤدّي الضريبة للاذفونش فلما ملك طليطلة لم يقبل الضريبة طمعا في أخذ بلاده وأرسل إليه يتهدّده ويأمره بالنزول عن الحصون التي معه فضرب المعتمد الرسول وقتل من كان معه من الفرنج وكان الأذفونش متوجّها لحصار قرطبة فرجع إلى طليطلة فكتب المعتمد إلى ابن تاشفين صاحب مرّاكش يستنجده فحضر إلى سبتة وعبر بالعساكر إلى الجزيرة الخضراء وعبر آخرهم وهم عشرة آلاف فارس واجتمع بالمعتمد وتسامع به ملوك الأندلس فجاءوا إليه من كلّ جانب فكتب الأذفونش إلى ابن تاشفين كتابا يتهدّده فيه وطوّله فكتب يوسف بن تاشفين الجواب في ظهره : الذي يكون ستراه ! فلما وقف عليه ارتاع ثم إنه جاء والتقى الجيشان في مكان يقال له الزلّاقة من بلاد بطليوس وتصافّا ونصر اللّه الإسلام وثبت المعتمد في ذلك اليوم وأصابه عدّة جراحات في وجهه وبدنه وغنم المسلمون بلاد الفرنج وسلاحهم ورجع

--> ( 1 ) في الأصل : بحري .