خليل الصفدي

185

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ابن تاشفين إلى بلاده ثم أنه عاد في العام الثاني وحاصر بعض الحصون وخرج إليه المعتمد وعاد ابن تاشفين إلى مرّاكش وقد أعجبه حسن بلاد الأندلس وبهجتها وما بها من المباني والبساتين والمياه والمطاعم وغيرها مما لا يوجد ببلاد مرّاكش ولم يزل خواصّه يغرونه على المعتمد ويوحّشون ما بينهما بما ينقلونه عنه ليأخذ لهم بلاد الأندلس فتغيّر عليه وقصده فلما انتهى إلى سبتة جهّز إليه العساكر فحاصروه بإشبيلية حصارا شديدا وقاتلهم المعتمد قتالا عظيما فاستولى على الناس بالبلد الجزع فهربوا منها وألقوا نفوسهم في النهر من شرفات السور ثم إن العسكر هجم البلد وقبضوا على المعتمد وأهله وقيّدوه من وقته وجعل مع أهله في مركب وحملوا إلى الأمير يوسف بن تاشفين فأرسله إلى حصن اغمات واعتقله بها إلى أن مات ومن الغريب أنه نودي على جنازته الصلاة على الغريب ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في ترجمة يوسف بن تاشفين طرف جيّد من سبب محاصرة ابن عباد وكيف تغيّر عليه ابن تاشفين فليطلب هناك فإنه أبسط من هذا ، وما جرى على أحد من الملوك ما جرى عليه وعلى أولاده لأن بناته صرن يغزلن للناس بالكرى ، وبعض أولاد أولاده وهو فخر الدولة يعمل أجيرا في دكّان صائغ حتى قال أبو بكر ابن اللبّانة الداني في ذلك من جملة قصيدة : وعاد كونك في دكّان قارعة * من ( بعد ) ما كنت في قصر حكى إرما صرّفت في آلة الصيّاغ أنملة * لم تدر إلّا الندى والسيف والقلما يد عهدتك للتقبيل تبسطها * فأستقلّ « 1 » الثريّا أن تكون فما يا صائغا كانت العليا تصاغ له * حليا وكان عليه الحلي منتظما للنفخ في الصور هول ما حكاه سوى * هول رأيتك فيه تنفخ الفحما وددت إذ نظرت عيني إليك به * لو أنّ عيني تشكو قبل ذاك عمى

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان والمقري 2 ص 88 ؛ وشرح لامية العجم 2 ص 175 : فتسنقل