خليل الصفدي
367
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
إلى دمشق أيام الفخري وولّاه كتابة الدرج بصفد سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة في رمضان فكتبت له توقيعا بذلك ونسخته : رسم بالامر العالي لا زال يزيد بدور أوليائه كمالا ، ويفيد سفور نعمايه جمالا ، ويعيد وفور الآية على من بهر بفوائده التي غدا سحر بيانها حلالا ، ان يرتّب المجلس السامي الكمالي في كذا لأنه الأصيل الذي ثبت في النسب الأموي ركنه ، وتفرّع في الدوحة العثمانية غصنه ، وكمل قبل بلوغ الحلم حلمه ، فلم يكن في هضبات الابرقين وزنه ، والف حين اشبل غاب المجد حتى كانّه كنّه ، والبليغ الذي تساوى في البديع نظمه ونثره ، وخلب العقول من كلامه سحره ، وفاق زهر الليالي لآلئه ودرارئها درّه ، والفاضل الذي القى اليه العلم فضل الرسن ، ومجّ السهاد فم جفنه وغيره قد ذرّ الكسل فيها فترة الوسن ، وبرع في مذهبه للشافعية به كما للحنفية محمد بن الحسن ، والخطيب الذي يعلو صهوة المنبر فيعرفه وان لم يضع العمامة ، ويطمئنّ له مطاه حتى كانّ بينه وبين علميه علامة ، ويبرز في سواد شعاره بوجه يخجل البدر إذا بدا في الغمامة ، ويودّ السمع إذا أطاب لو أطال فإنه ما سامه سآمة ، ويغسل درن الذنوب إذا ايّه بالناس وذكر أهوال القيامة ، ويتحقّق الناس ان كلامه روض ومنبره غصن وهو في أعلاه حمامة ، فليباشر ذلك مباشرة هي في كفالة مخايله ، وملامح شمائله ، ومطامح الآمال في نتيجة المقدّمات من أوائله ، وليدبّج المهارق باقلامه التي تنفث السحر في العقد ، وتشبّ برق الاسراع حتى يقال هذا الجمر وقد وقد ، وتنبّه على قدر هذا الفنّ فإنه من عهد والده خمل وخمد ، وتنبّه فإنه ما رقا لمّا رقد ، ليسرّ ذلك الليث الذي شبّ له منه شبله ، وذلك الغيث الذي فضّ له فضله ، والوصايا كثيرة وهو غنىّ عن شرحها ، ملىّ بحراسة سرحها ، فلا يهدى إلى هجره منها تمرة ، ولا